الصفحة 185 من 382

أوربا، ولم يكونوا ليضعوا أنفسهم بعد ذلك طوعا تحت هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها ممن كانوا مستعمرين سابقين، أو تحت هيمنة الاتحاد السوفييتي، من ثم كان الحياد رفضأ من قبل الشعوب حديثة الاستقلال للنظام العالمى الاستعماري القديم، ولنظام الحرب الباردة العالمي الجديد، وكان هذا الحياد يعتبر بيانا عن رغبتهم في التحكم بمصائرهم، كان ناصر قد واجه وزير الخارجية، چون فوستر دالاس أثناء زيارته للمنطقة عام 1953 بمقولة غدت شعوب المنطقة بأكملها يتغنون بها. قال له: «على أن أخبرك بصراحة أنني لا أستطيع أن أستيقظ ذات صباح وأعلن أن الاتحاد السوفييتي هو عدونا. نحن لا نعرفهم. إنهم يبعدون عنا آلاف الأميال ولم يحدث وأن كانت لنا مشاكل معهم أبدا. سأصبح أضحوكة شعبي إن أخبرتهم أن لدينا الأن عدوا جديدا يبعد عنا الاف الأميال، وأن عليهم أن ينسوا العدو البريطاني الجاثم على أراضينا. لن يأخذني أحمد على مأخذ الجد إن أنا تجاهلت البريطانيين ونسيت أمر وجودهم هنا» . ورغم أن ناصرا لم يلتحق بحركة الحياد الأوسع واضحة العالم إلا بعد حضوره مؤتمر باندونج للدول الآسيوية والإفريقية في إبريل عام 1955، إلا أن مقولته لدالاس عکست رؤيته لنظام عالمي بديل، حاول ناصر نقل حسه بأن عدم الانحياز هي حركة خلاقة وسعي إلى مجابهة التضمينات السلبية التي ألحقها صناع السياسة الأمريكيون بلفظ «الحياد» بأن أشار إلى موقف بلده من الشئون العالمية بتسميته «حيادا إيجابيا .. لكن غمامات الحرب الباردة التي ارتداها صناع السياسة من أمثال دالاس في الخمسينيات منعتهم من رؤية احتمال أن يكون لدى بعض بلدان العالم وقادتهم أسباب مشروعة لعدم الارتباط باكثر مما ينبغي بطرفي القتال الأساسيين في الحرب الباردة، حتى أن شخصا مثل المربي ورجل البر چون بادو، والذي أصبح فيما بعد سفير الولايات المتحدة بالقاهرة، والذي كان بعامة أكثر تعاطفا مع ناصر وإدراكا لدوافعه الوطنية في سعيه للحياد، نهب في نهاية عام 1955 إلى أن مثل تلك الغاية هي «أمل زائف»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت