فهرس الكتاب
أدى عدم استعداد ناصر للتعاون مع مبادرة أمريكية سرية للغاية تهدف إلى التفاوض حول سلام شامل بين مصر وإسرائيل إلى تدهور انطباعات صناع السياسة الأمريكيين عنه طوال عام 1955 وحتى بدايات عام 1956. هدفت الخطة الأمريكية، وكان اسمها الكودي ألفا ALPHA ، إلى تحويل ناصر بعيدا عن السوفييت وتقريبه من الغرب من خلال حل الصراع العربي الإسرائيلي اعتقد صناع السياسة الأمريكيون أن عقد اتفاقية سلام بين المصريين والإسرائيليين يعنى أن ناصرا لن يعود بحاجة إلى أسلحة، وسيمهد الطريق إلى اتفاقية سلام إقليمية أوسع، وبذا يبتعد ناصر وبقية دول الشرق الأوسط عن الاتحاد السوفييتي وعلى الرغم من إدخال تعديلات عديدة على الخطة، إلا أنها تضمنت المكونات التالية: دعمة أمريكية لتفوق مصر على باقي الدول العربية تمويل الولايات المتحدة البناء السد العالى وتقديمها دعما لبرامج تنموية بالمنطقة؛ عمل تجديدات لقناة السويس تمولها الدول الغربية، قد يشمل تعميق القناة وتوسيعها التي ستكون تحت تحكم مصري مطلق؛ حلا دائما للنزاعات على الحدود واللسيادة على القدس، اتفاقية سلام تتضمن ضمانات أمن متبادلة وإمكانية عمل ترتيب أمني جماعي تضمنه الجهات الدولية مساعدة أمريكية مالية وسياسية لإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين و/ أو تعويضهم.
استثمر البريطانيون والولايات المتحدة جهدا جما في وضع تلك المقترحات وكان أنطوني إيدن، وزير الخارجية البريطاني هو من طرحها على ناصر لأول مرة في فبراير 1955، ثم تولى هنرى بايرود سفير الولايات المتحدة بالقاهرة متابعة ناصر في ربيع العام ذاك، وبعد ذلك أعلن دالاس الخطة على الملا في أغسطس فيما عملت التصادمات الجارية على الحدود المصرية الإسرائيلية، ومنها قرار ناصر بالتفاوض على صفقة الأسلحة التشيكية على إثباط الجهود الأمريكية المتكررة. وفي النهاية قام الرئيس أيزنهاور بمحاولة أخيرة وأرسل روبرت