فهرس الكتاب
أندرسون، أحد أكثر من كان يثق فيهم من مستشاريه، لعرض الخطة بإلحاح في مناسبات عدة على ناصر وعلى دايفيد بن جوريون في بدايات عام 1956. وفيما استمع ناصر وبن جوريون بأدب واهتمام إلى أندرسون فلم يبد أي منهما أي استعداد لاتخاذ الخطوات اللازمة باتجاه السلام، كان أندرسون يخوض التفاوضات وعينه على الرئاسة الأمريكية من حيث الانتخابات المرتقبة التي سيكون اليهود الأمريكيين القول الفصل فيها، وأيضا من حيث إمكانية ترشحه هو للمنصب في انتخابات عام 1960. زعم أن ناصر، كان على استعداد للتفاوض لكنه توقف لدى المقترحات الخاصة باللاجئين الفلسطينيين. أما بن جوريون فقد استغل الفرصة لمحاولة عقد لقاء شخصي مع ناصر، وبذلك أجبر الأخير الذي ما كان له أن يفعل ذلك دون أن يفقد شرعيته ويعرض حياته للخطر، على رفض جميع المقترحات ومعها أي أمل في السلام. وكانت النتيجة أن اعتبر أندرسون ورؤساؤه ناصرة العقبة الكنوده في التفاوضات، وألقوا عليه وحده، وبصراحة، مسئولية فشل المبادرة
تصاعد النقد الموجه لناصر في أوساط الدوائر السياسية الأوسع بالولايات المتحدة بأسلوب دراماتيكي في الوقت التي كانت الحكومة الأمريكية قد بدأت فيه مناقشة الطلب المصري بالمساعدة على إنشاء السد العالي في النصف الأول من عام 1956. وعلى الرغم من احتمال عدم معرفة غالبية أعضاء الكونجرس بخطة ألفا ومهمة أندرسون إلا أن عددا من الأعضاء كانوا مستائين من استعداد ناصر التعامل مع السوفييت واعترافه بالصين الشيوعية، ومن ثم، عارضوا أية مساعدة مالية قد تفكر إدارة أيزنهاور في تقديمها لمصر، ووصل الأمر بأحد أعضاء مجلس الشيوخ لعقد مقارنة مضمرة بين ناصر وطموحاته، وبين طموحات هتلر في أوربا قبل ذلك بعقدين حيث قال «لقد ذهبنا بعيدا بما فيه الكفاية في محاولة استرضاء مستر ناصر» [وكان التعبير ذاته قد استخدم سابقا في الحديث عن هتلر] ، ولم يكن