فهرس الكتاب
متشددا لسياسات الولايات المتحدة في فترة ما بعد السويس، اعتقد أن ناصرأ كان يدعو إلى «أيديولوجيات معادية»
كشفت لغة بعض المعلقين، بدءا بالصحفيين ووصولا إلى الرئيس، عن تقييمات مقلقة لناصر وحركته حيث استخدمت في عام 1956 لغة كانت شانية قبل ذلك ببضع سنوات حينما وصلت المخاوف، في فترة ما بعد الحرب، من الصحوة الإسلامية قمتها وحينما أبدى المراقبون قلقهم من أن يبزغ مفتي القدس قاندا الإسلام «شمولي» استبدادي معاد قام أيزنهاور ذاته باستخدام مثل تلك اللغة الجازمة في وصفه لناصر في لقاء مع قيادات الكونجرس في 13 أغسطس، حيث قارن بوضوح كتابات ناصر [فلسفة الثورة بكتاب «كفاحي لهتلر"بل إن حتى الأفراد الذين اعتقدوا أن تلك المقارنات تعوزها الدقة قاموا بتقديم المساعدة إلى هؤلاء الذين كانوا يسعون إلى تخيل ناصر من هذا المنظور، بعد يومين من تعليق أيزنهاور، تقدم مكتب الاستخبارات والأبحاث التابع لوزارة الخارجية بمقارنة من ثلاث صفحات بين هتلر وناصر ليستخدمها الراغبون في تداول أوجه الشبه بين الاثنين وعلى الرغم من اعتقاد کتاب تلك الورقة بأن تلك المقارنات كانت بالغة التبسيط وحثهم الآخرين على عدم اللجوء إلى استخدامها، فقد بينوا أن هذا لا يعني بالطبع أنه بغير الإمكان أن يستخدم أي فرد تلك التماثلات المزعومة من أجل البروباجندا وقد أسهمنا بما لدينا لمساعدة مثل هؤلاء الأفراد. لكن علينا أن نوضح أن مثل تلك الاستخدامات ستكون خاطئة وسيعرض المستخدم نفسه للرد المقنع المطلعها"
ومن خلال تخيل ناصر زعيما مستبدا لجماهير جامحة لا سبيل إلى إرضائها تطالب بالقومية العربية، تمكن صناع السياسة من تسويغ سياستهم الجديدة التي انتهجوها تجاه المنطقة، مع المساواة بين القومية شرق الأوسطية والخطر السوفييتي في بداية يناير عام 1957، وبعيد انتهاء أزمة السويس، توجه أيزنهاور