فهرس الكتاب
عاليا خرج لتوه من «حلم ليلة صيف» لا علاقة له بواقع تلك القوة العالمية وقتئذ. ثم طرح السؤال البلاغي التالي هل دخول روسيا الدراماتيكي النشط إلى منطقة الشرق الأوسط التي كانت محظورة عليها يمثل انتكاسة للكرملين؟» ثم أجاب مؤكدة
بالطبع لا»، بيد أن هجومه هذا على دالاس لم يكن سوى مقدمة لما تلاه فيما تنامت معارضة فولبرايت لوزير الخارجية والسياسة الولايات المتحدة بالشرق الأوسط على مدى العامين التاليين
بدا وأن تقييم فولبرايت لدالاس كاد يكون صورة طبق الأصل لنقد صناع السياسة الأمريكيين لمحمد مصدق وجمال عبدالناصر في الخمسينيات. ومثلما كان يزعم أن الزعيمين كانا يعتمدان بإفراط على العواطف، عواطفهم وعواطف أتباعهم، فقد زعم فولبرايت أن دالاس كان في غالبية الحالات يترك العنان لعواطفه لتتغلب على عقله وبخاصة حينما يتعلق الأمر بقضيته القومية المعادية للاستعمار في العالم الغربي وفي وقت لاحق، تذكر السناتور قائلا إن أكثر ما روني کان نفاق دالاس وتظاهره بالدفاع عن الأخلاق اعتقدت أنه منظر متطرف .. أثار اشمئزازي حديثة عن «التحرير» مقابل الاحتواء» - وهو الذي لم يحرر أحدا. أعتقد أن تظاهره بالورع والاستقامة كان أكثر ما يثير الاشمئزاز في أحاديثه»، رأي فولبرايت أن نزوع دالاس إلى المساواة بين القومية المعادية للاستعمار وبين الشيوعية أدي به إلى خطأ أخر أكثر ضررا: أي إجراهاته ضد الحركات الثورية مما تسبب في اغتراب أتباع تلك الحركات على حين أنه كان بالإمكان تحويلهم باتجاه الولايات المتحدة على المدى الطويل، ذهب فولبرايت إلى أن مثل هذا الخطأ ساعد على خلق السياق الذي حدثت فيه أزمة السويس عام 1956. سعي فولبرايت إلى نزع الثقة والمصداقية عن دالاس بأن ضغط لتمرير اقتراح بإنشاء لجنة فرعية منبثقة عن لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الدراسية خلفية سياسة الولايات المتحدة التي أدت إلى أزمة السويس، ثم عمد بعد ذلك إلى وقف التحقيقات في