فهرس الكتاب
غضون بضعة أشهر من بدنها على أساس أنه ليس بإمكانها خدمة «أي هدف مفيدة، وذلك بعد أن أثبطنه مقتضيات السرية المتشددة التي كانت تحظر عليه إعلان وثائق حاسمة بالغة الأهمية، وبعد أن انهالت عليه كميات هائلة من المواد أرسلتها إليه وزارة الخارجية.
وفي أغسطس عام 1957، حينما قدم فولبرايت تقريره أمام مجلس الشيوخ عن نتائج تحقيقاته، أدان دالاس بعنف لقراعته المغلوطة والمضللة للقومية العربية، ووجه إليه النقد، ليس فقط لتسرعه في سحب عرض الولايات المتحدة للمساعدة في تمويل السد العالي، بل أيضا لفهم الخاطئ بعامة للأوضاع الاقتصادية والسياسية في مصر، وفي الشرق الأوسط ككل. انتهي فولبرايت بالقول «تأثرت سياستنا بإفراط بالعواطف، وليس بالقدر الكافي بالحقائق الواقعية العملية، وإلى أن القرار الخاطئ
غير المدروس» بسحب عرض المساعدة المالية نجمت عنه أضرار بالغة للاقتصادات الأوروبية والعلاقات الولايات المتحدة بإنجلترا وفرنسا. من ثم، رأي فولبرايت أن أزمة السويس قد صاعدت مستوى الخطر في الشرق الأوسط من خلال تقليص نفوذ الولايات المتحدة وزيادة النفوذ السوفييتي.
في أعقاب انقلاب العراق عام 1958، شن فولبرايت هجومه اللاذع مفرط القسوة على دالاس وعلى السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. كان الانقلاب ذروة سلسلة من الأحداث - تضمنت إطلاق القمر السوفييتي الأول سپوتنيك عام 1957، وجولة نيكسون نائب الرئيس في أمريكا اللاتنيية في مايو 1958 - أحداث تركت الأمريكيين في حالة صدمة. وجد فولبرايت سياسة الولايات المتحدة «قاصرة عفا عليها الزمن، وخاطئة التوجه» وقيادة المسئولين عن تلك السياسة إما ضعيفة مفككة» أو «مندفعة اعتباطية» . أوضع عددا كبيرا من السياسات الخلافية، التي الكثير منها علاقة مباشرة بالعلاقات الأمريكية/ الشرق الأوسطية، وذهب فولبرايت إلى أن مثل تلك السياسات كانت تقوم على مجموعة من المدركات الخاطئة التي