الصفحة 201 من 382

وضعت الولايات المتحدة دونما تمييز في دور المدافع عن الوضع القائم في جميع أنحاء العالم. وفي النهاية، دعا فولبرايت إلى تبني نظرة جديدة غير مرتبطة باعتقاد مسبق مع السياسات الخاطئة التي ظللنا نتبعها والتي أدت بنا إلى الطريق المسدود الحالي

أوصلت الثورة العراقية في يوليو 1958 الخلافات حول كيفية فهم ناصر تحديدا والتعاطي معه، والقومية العربية بشكل أعم، أوصلتها إلى ذروتها. في البداية نظر صناع السياسة إلى انقلاب العراق من خلال نفس العدسات التي كانوا قد ظلوا يستخدمونها منذ عام 1955 ورأوا في الحادث مثالا أخر على نزوع تامر المفترض إلى المغامرة ورغبته في الهيمنة على الشرق الأوسط بكامله، بيد أنه سرعان ما غدا الخلاف بين عبدالناصر وقاسم واضحا، مما أثار الشكوك في تورط ناصر في الانقلاب، لكن بعض المراقبين رأوا أن تورط ناصر الفعلي أو عدم تورطه لا يمثل أهمية، لكن الأهم بكثير هو أن على الولايات المتحدة أن تدرك أن عليها المتوافق مع القوى القومية في الشرق. مثلا، بعد مجرد أسبوعين من الانقلاب، وفيما لم يكن قد اتضح بعد مدى تورط ناصر، بدأ المتخصصون في الشرق الأوسط من أعضاء مجلس الأمن القومي يتناقشون حول ما إن كان على الولايات المتحدة واتخاذ خطوات جادة للوصول إلى تسوية مع تيارات القومية العربية التي كان ناصر رمزا

يذهب سليم يعقوب، وبأسلوب مقنع، إلى أنه، وعلى حين أن صناع السياسية الأمريكيين قد أعطوا قدرا من الاهتمام بالوصول إلى تسوية مع تيارات القومية العربية في ربيع عام 1958، فإنهم في الواقع لم يغيروا نهجهم بأسلوب دراماتيکي سوى في الأسابيع والأشهر التي تلت الثورة العراقية. يشير أيضا إلى أن صناع السياسة بدأوا في محاولة التواصل مع ناصر في نهاية الصيف وبداية الخريف من العام ذاك حتى بالرغم من أنهم ظلوا متوجسين من طموحاته في الشرق الأوسط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت