فهرس الكتاب
وكانت النتيجة أن الولايات المتحدة، في الأشهر الأخيرة من 1958 شرکت بسياسة سلبية جوهريا - أو الأحرى مشلولة معوقة - تجاه الشرق الأوسط: معارضة الناصر، ومعارضة المعارضة ناصر»، ثم يضيف أن هذا الوضع لم يتحسن إلا بعد ظهور فجوة في علاقات ناصر بالاتحاد السوفييتي، وحينها، أدرك صناع السياسة في الولايات المتحدة، بعد فوات الأوان، أنه كان بالإمكان الاستعانة بناصر ومؤيديه المقاومة تسلل الخطر الشيوعي إلى المنطقة.
يدعم التفحص الدقيق للكيفية التي تخيل بها المتخصصون من أعضاء الشبكة غير الرسمية وغيرهم من الناقدين السياسة الولايات المتحدة التيارات القومية شرق الأوسطية من نهاية عام 1957 وطوال عام 1958، يدعم استنتاجات بعقوب، لكنه أيضا يشير إلى وجود دائرة أوسع من الجدل والتأثير امتدت خارج نطاق الحدود الضيقة التي وضعها صناع السياسة الفعليون، وفي واقع الأمر، فإن النقد الذي وجهه بادو، وهوورويتز و پوك وفولبرايت إلى فهم صناع السياسة لتيارات الشرق الأوسط القومية وتعاطيهم معها، بدأ في نهاية عام 1957 وبداية عام 1958 في توليد قائمة واضحة من القواعد للسياسات. أنت أكثر المحاولات وضوحا والتي أثرت في السياسة الأمريكية من ويليام پوك، وريتشارد إيتش، تولت اللذين اشتركا في كتابة مقال نشرته دورية فورين أفيرز في عدد يوليو 1958، أي الشهر ذاته الذي وقعت فيه الثورة العراقية. ذهبا إلى أنه على صناع السياسة تحديد الأهداف الأمريكية في المنطقة بشكل أفضل، واقترحا أنه ينبغي وجود «تمايز وأضع بين الأهداف ووسائل تحقيقها، وبين الأهداف الجوهرية وتلك المرغوبة فقط» . اعتقد بوك وتولت أن التركيز على أدنى حد من الأهداف الضرورية بدلا من الحد الأقصى من الأهداف المرغوب فيها سيتيح للولايات المتحدة أن تقبل بعض أهداف الأجندة القومية، بل وقد يعني هذا أيضا أن شرق الأوسطيين لن ينظروا دائما إلى الولايات المتحدة على أنها تدعم الأمر الواقع وتعارض تلقائيا الأهداف القومية. أيضا،