الخمسينيات التي حدث فيها تطوران رئيسيان أولا أدى صعود مناهج ومفاهيم جديدة في علم الاجتماع إلى محاولات لقياس معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة، ومعدلات نمو السكان، ومعدلات الفقر، ومعدلات الأمراض وغيرها، والتي استخدمت لتصنيف الشعوب والأماكن شرق الأوسطية داخل تراتبية دولية أوسع للنمو والتخلف، ثانيا، بدءا من نهاية الأربعينيات، اضطلعت الولايات المتحدة بمسئولية مباشرة أكثر لمحاولة تخيل الشرق الأوسط وقد تغير والإتيان بهذا التغبير، فيما أملت أيضا في منع التغير الثوري في أنحاء المنطقة. وصلت هذه الجهود ذروتها في نهاية الخمسينيات وحتى أواسط الستينيات حينما قام صناع السياسة بتفعيل نظريات تحديث اجتماعي علمية على علاقات الولايات المتحدة ببلدان مثل مصر وإيران، ثم نعود إلى التركيز على تقرير «جذور مقاومة العرب للتغيير، فيما نتفحص هذه الوثيقة من منظور خمسين عاما من المحاولات الفاشلة الخلق الشرق الأوسط الذي تخيل أعضاء الشبكة من المتخصصين وصناع السياسة أن تدخل الولايات المتحدة بالمنطقة سيأتي به إلى الوجود.
بيزنس النفط الكبير والسياسة التنموية الليبرالية
من المؤكد أن الرغبة القوية في تغيير الشرق الأوسط كانت بين دوافع أنشطة كثير من الأمريكيين الذين عملوا بالمنطقة. في سبعينيات القرن التاسع عشر، وفيما كان المبشرين ورجال البر يسعون لإنجاز مبادراتهم في مجال التعليم والرعاية الصحية، كان قدامى المحاربين في الحرب الأهلية الأمريكية يعملون مستشارين للجيش المصري، وتخيل كل هؤلاء، أنفسهم قادة جهد عظيم لإدخال الحضارة والمدنية إلى المنطقة، لكن، ومثلما حدث في حالة المجهودات التوافق مع التيارات القومية في الشرق الأوسط والتي ناقشناها في الفصل السابق، فإن الأمريكيين العاملين بالمنطقة والمهتمين بشئونها من صناع السياسة والخبراء الاستراتيجيين والأكاديميين ورجال الأعمال والصحفيين بدأوا، ولأول مرة، في الربط بين رغباتهم