اعتبره شرطا ضروريا - على الرغم من كونه متعاليا وسلطويا - يلتزم به أي نظام تمارس بمقتضاه القوى الخارجية الهيمنة على الشرق الأوسط أو تعمل وفقه بهدف اختراق المنطقة اقتصاديا، حيث رأى أن مثل هذا النظام يجب أن يتضمن بنودا محددة بوضوح تشترط حماية الأهالي من الاستغلال .. كما يجب حمايتهم أيضا مما يعانون منه من جهل ومن جموح شهواتهم وجشعهم من خلال سن القوانين الصارمة وتطبيقها. وينبغي أن يخضع الاختراق الرأسمالي بصرامة للإشراف والتحكم، بحيث لا تقتصر نتيجة إصلاح بلاد الرافدين على مجرد وجود عدد هائل من السكان يكادون ألا يكونوا قد بارحوا حالة الفقر المدقع السابقة فيما تذهب ثروات المنطقة الضخمة إلى لندن ونيويورك وبرلين».
وعلى الرغم من أن لجنة كينج / كرابن وجدت أن العرب لم يكونوا راضين عن الغزو البريطاني (أو الفرنسي) حسب اعتقاد بير، إلا أن تقرير اللجنة كشف عن اعتناقها كثيرة من الأفكار عن المنطقة وشعوبها ماثلت أفكار بير ومعتقداته، يتيح نقاش تقرير تلك اللجنة عن سوريا نموذجا جيدا لبعض الفرضيات التحتية التي كانت تحفز تخيلات الأمريكيين للشرق الأوسط في المستقبل. نص تقرير كينج / کراين على أن سوريا «مكان ذو أهمية استراتيجية كبيرة، سياسية وتجارية، ومن منظور الحضارة العالمية، ولذا فمن الضرورة الملحة للتسوية التي تحدث هنا أن تنفذ بحيث تعطى أملا في نتائج طيبة مستدامة لقضية تطوير الحضارة القويمة أخلاقية في العالم أجمع. لابد أن يمنح كل جزء من الإمبراطورية التركية السابقة فرصة لحياة جديدة في ظل ظروف سياسية مختلفة تماما عن سابقتها رأت اللجنة أن زوال الإمبراطورية العثمانية تماما الذي حققته الحرب قد خلف وضعا ذا إمكانيات ثرية وأتاح «فرصة عظيمة - من غير المحتمل أن تتكرر - لإقامة دولة شرق أدني في سوريا على أساس حديث، تتمتع بحرية دينية كاملة تشمل، عن عمد، جميع الأديان المختلفة، وتحمي بخاصة حقوق الأقليات. إنه من العدالة