للقيام بعملها في مكان معين، إذ إن البيزنس لا يمكن أن يزدهر بدون تلك المشاريع. وهكذا رأى فيتاليس أن جميع مزاعم أرامكو حول مجهوداتها لتغيير السعودية كانت مجرد تظاهر، نجمت عن أسطورة إنتاج كبرى
بيد أن فيتاليس يغفل نقطة مركزية في تحليله الممتاز للعلاقة بين أرامكو والسعوديين والحكومة الأمريكية: لماذا لقيت هذه الأسطورة كل هذا القبول من الجماهير في الولايات المتحدة؟ لقد نجحت تلك المزاعم لأنها كانت تتوافق مع الأسلوب الموجود الشائع لتخيل الشرق الأوسط ودور الولايات المتحدة هناك. كان الأمريكيون قد ظلوا لعقود عديدة بيتخيلون أنفسهم وهم يقومون بتغيير الشرق الأوسط بشكل أو آخر بأسلوب خير ومن منطلق يوافع حميدة، بل إن هذه كانت
حقا النقطة المركزية خلف تفعيل السياسة التنموية الليبرالية. وبهذا الأسلوب، كان
تبول أسطورة أرامكو عن دورها في السعودية جزءا حاسما من صميم حس الأمريكيين الأوسع بالمعرفة المقدسة والدنيوية بالشرق الأوسط ورسالة الولايات المتحدة، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل في العالم أجمع.
بيد أنه، وعلى حين أن التنموية الليبرالية ظلت النهج المهيمن في تدخل الولايات المتحدة في كثير من أنحاء العالم طوال النصف الأول من القرن العشرين، إلا أن تلك السياسة لم تفعل دونما مقاومة. عارض بعض المتخصصين الحكوميين في الشرق الأوسط بصلابة، ذلك النهج لتغيير المنطقة، وذهبوا إلى أن تنموية القطاع الخاص الثنائية، قد تكون صالحة على المستوى النظري، لكنها معرضة للخضوع النزوات رجال الأعمال ومصالحهم، وثم، تغدو بمرور الوقت غير متسقة، وغير متوازنة داخل حدود البلاد ذاتها، ناهيك عن المنطقة ككل، في أكتوبر 1945، أرسل دين أتشيسون وكيل وزارة الخارجية مذكرة إلى وزير الخارجية جيمس بيرنز بخصوص مخاوف المتخصصين في الشرق الأوسط التابعين لوزارة الخارجية. بين أتشيسون أن العاملين من رجال الاقتصاد الأمريكيين بالشرق الأوسط كانوا