مستائين لعدم استعداد صناع السياسة إشراك الحكومة الفدرالية بأسلوب أكثر اكتمالا في تعزيز التنمية بالشرق الأوسط، وأضاف أن المتخصصين في اقتصاد المنطقة «عبروا مرارا عن شكواهم من أنه من المستحيل تنفيذ أي برنامج اقتصادي متسق طويل المدى تستطيع الحكومات المحلية الاعتماد عليه إلا إذا تجاوزت سلطة الهيئة التنفيذية مجرد كتابة المذكرات الديبلوماسية ومنح القروض على أساس تجاري حصرى» . ومن الطبيعي القول بأن من عارضوا التنموية الليبرالية لم يتحدوا الفرضيات التحتية للرسالة المقدسة والدنيوية والتي تذهب إلى أن الشرق ينبغي تغييره، وأن على الولايات المتحدة المضي في تنفيذ سياسات تمكنها من إنجاز هذا الهدف، بل إنه في واقع الأمر، فقد تركز الجدل كلية على وسائل تحقيق ذلك الهدف لا على الهدف ذاته.
بدا وأن محاولات إنجاح التنموية الليبرالية في إيران بين عامي 1947 و 1951 دعمت المخاوف من أن تلك السياسة لا تستطيع وحدها تغيير الشرق الأوسط وأمدت ناقديها بالذخائر. كان صناع السياسة الأمريكيون قد اعتمدوا على مستشار النفط ماكس ثورنبرج، الذي كان قد عمل بأرامكو في أواخر الثلاثينيات، الخدمة «وسيلتهم المفضلة» لتعزيز التنمية الاقتصادية بإيران. كان ثورنبرج يرى أن التغيير الاقتصادي ينبغي أن يسبق التغيير السياسي، وأن بالإمكان إشراك بيزنسات الولايات المتحدة من خلال استخدام أرباحها في المشروعات التنموية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، والإسهام، بعامة، في قاعدة اقتصادية مستقرة. رأى أنه يمكن للولايات المتحدة أن تستفيد من خلال مزيد من التدخل في الأسواق الخارجية، ومن خلال تخفيف الضغوط الاجتماعية والسياسية المحلية بالوسائل الاقتصادية بدلا من اللجوء إلى الثورات التي تزعزع الاستقرار، حاول ثورنبرج المضي في تفعيل رؤيته في إيران من خلال العمل مع الإصلاحيين في الحكومة الإيرانية، ومن خلال الدعوة إلى تطوير قطاعات الأعمال باتباع الأساليب والنماذج