الصفحة 231 من 382

الإدارية الأمريكية، والمساعدة على وضع خطة اقتصادية للسبع سنوات التالية والأهم، العمل على إعادة التفاوض حول العقد الموجود بين البريطانيين والإيرانيين الخاص بشركة البترول الأنجلو/ إيرانية. أعتقد بضرورة تنفيذ كل تلك الخطوات إن أرادت إيران أن تنمو اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا

فشلت السياسة التنموية الليبرالية في إيران في ظل إرشاد ثورنبرج لأسباب عديدة. كان الإيرانيون بوعيهم السياسي يخشون بالفعل من التدخلات الأجنبية المفرطة في بلادهم، وساعد وجود رجال أجانب يعملون بالتخطيط الاقتصادي الإيراني على تعميق تلك الحساسية، بل إن ثورنبرج ذاته كان يمثل مشكلة فيما كان يشق طريقه للتدخل في المشهد السياسي الإيراني ويعمل أحيانا على تحقيق أهداف متناقضة مع مسئولى وسياسات إدارة ترومان، علاوة على ذلك، كانت إيران، في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات، غارقة في أوحال الاضطرابات السياسية فيما كانت المجموعات المختلفة من جميع الأطياف السياسية تتنافس على السلطة في ظل حكم الشاه، وأضاف ثورنبرج مكونة أخر لذلك الخليط بأن وضع نفسه وسط تلك المجموعات وعمل مع الإصلاحيين. أيضا، تسببت الحرب الكورية وتوترات الحرب الباردة المتصاعدة في أن تتبع إدارة ترومان خطا أكثر نشاطا وحدها مستقلة عن الأخرين، فيما تزايد قلق صنع السياسية من تقدم محتمل للقوات السوفييتية في إيران في الوقت الذي كان اهتمامهم يتركز في مكان آخر. ترى ليندا ويلز قيماقامى أنه، وبشكل كلي، فإن كل هذه العوامل تشير إلى أن ثورنبرج بتحمل بعض المسئولية عن أزمة تأميم النفط التي هيمنت على العلاقات الأنجلو أمريكية الإيرانية بين عامي 1951 و 1953. وبغض النظر عن دقة هذا التقييم فقد كشفت التجربتان الإيرانية والسعودية عن قصور التنموية الليبرالية كوسيلة التحقيق الرسالة المقدسة والدنيوية لأمريكا بالشرق الأوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت