الصفحة 236 من 382

وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، فيما زاد مجمل الناتج القومي بتركيا بمتوسط معدل السنوي لا يزيد على 0.6? منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية

لم يكن الوضع السياسي في المنطقة أفضل كثيرا من الأوضاع الاقتصادية. أتت الحرب العالمية الأولى معها بزوال الإمبراطورية العثمانية نهائيا والتي كانت قد ظلت لوقت طويل البنية السياسية المهيمنة في المنطقة، كما أتت بتفعيل نظام الانتداب الذي فرضته عصبة الأمم وهيمنت عليه القوي الأوربية. وعلى الرغم من أن العشرينيات والثلاثينيات شهدت ظهور بضع دول مستقلة (مصر وتركيا في البداية ثم السعودية والعراق فيما بعد) إلا أن مصر والعراق خضعتا لحكم ملكين محافظين وظلتا تحت النفوذ البريطاني بدرجة كبيرة. أما نظام الانتداب فكان بعمل الصالح استمرار الإمبريالية الأوربية لا لاستقلال الشرق الأوسط في المستقبل، كما أنه نادرا ما عملت القوى الحاكمة، سواء ملوك الدول المستقلة، أو البريطانيون والفرنسيون في مناطق الانتداب، على إنشاء أنظمة سياسية واقتصادية تستجيب الاحتياجات عامة السكان.

كان الأمريكيون الذين يحاولون تفسير ما جعل من أوضاع الشرق الأوسط

تصل إلى الحالة التي تخيلوها في منتصف القرن العشرين، كان لديهم نزوع إلى تجاوز التفسيرات التي أوردناها أعلاه، وبدلا من ذلك مضوا يحددون عدة أسباب عريضة مصدرها المنطقة نفسها كعوامل لحالة التخلف التي كانت تعاني منها. كانت الحكمة التقليدية في أوساط المتخصصين في تلك الفترة ترى أن جغرافية الشرق الأوسط ومناخه يمارسان تأثيرأ مفرطا، على أوضاعه: فالصحراء جافة خطرة، لا تعرف الغفران أو الرحمة، ومن ثم فلها دور كبير في ترسيخ القيود الأساسية التي يتواجد شعوب المنطقة داخل أطرها، في عام 1954 بين هالفورد هوسكينز المتخصص في شنون الشرق الأدني بمكتبة الكونجرس سابقا، أنه «فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت