الصفحة 237 من 382

يتعلق بالملامح الرئيسية للبيئة الفيزيقية لمنطقة الشرق الأوسط ذاتها، فإن التعميم الوحيد الرئيسي الذي ينطبق على المنطقة هو أنها جافة. وربما لم يمارس أي وضع أخر، بل وأي مزيج من الأوضاع، تأثيرا كبيرا على العناصر البشرية التي تتحرك في المنطقة على مدى قرون بقدر ما مارسته تلك الحقيقة المفردة الجفاف المهيمن»، لقد عملت الصحراء على حفز المجموعات ضد بعضها في الصراع على تملك الأراضي التي ترويها المياه، كما أنها شكلت الثقافات التي ينظر إليها الآن على أنها ثقافات المنطقة الأصيلة وحددت نطاقها أيضا، قامت وارينر بتحليل كميات سقوط الأمطار سنويا وحجم الأراضي الزراعية وجودتها من أجل التركيز على القيود الأساسية التي فرضها المناخ والجغرافيا على الإمكانات للتطور الزراعي بالشرق الأوسط، وخصص کرميت روزفلت - حفيد تيودور روزفلت، والمفرخ، والعميل الاستخباراتي في الحرب العالمية الثانية، وفيما بعد المشارك المفتاح في انقلاب السي آي إيه بإيران عام 1952 - خصص فصلين طويلين من كتاب له صدر عام 1947 لمناقشة أثر المناخ والجغرافيا على تشكيل الشرق الأوسط المعاصر ومشاكله

أما التفسير الثاني للتخلف المتخيل للشرق الأوسط، فكان يدور حول السبات الطويل، وهي فكرة رفضتها بشدة الأبحاث الأكثر حداثة لكنها هيمنت على الدراسات الأكاديمية الاستشراقية منذ بداية القرن العشرين وحتى منتصفه، كان خط التخيل هذا يشير إلى أنه كانت ثمة حضارة إسلامية وعربية دينامية تمددت سريعا من خارج الجزيرة العربية وشملت أجزاء واسعة بعد وفاة الرسول محمد، لكن غفلة العرب ورضاهم عن أنفسهم بحلول منتصف القرن الثالث عشر أدى إلى زواء تلك الحضارة، وكان تدمير بغداد على يد هولاكو خان حفيد چنگيز خان عام 1208 نذير قرون طويلة من الركود والتخلف والاضمحلال والهيمنة الأجنبية فيما مارس العثمانيون تحكمهم على غالبية أنحاء الشرق الأوسط، ثم تبعهم الأوربيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت