الصفحة 240 من 382

الأوربية ومعها زوال الاستعمار من الشرق الأوسط. أوحت المبادئ نفسها التي كانت الحرب قد شممت على أساسها - حق تقرير المصير، التحرر من العوز والفقر المدقع، والتجارة الحرة المفتوحة - لشعوب الشرق الأوسط بأن الولايات المتحدة ستدعم الدول حديثة الاستقلال في مسعاها لتغيير النظم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية القائمة. بل إنه وحتى قبل أن تنتهي الحرب، ذهبت مجموعة من المتخصصين بالمنطقة التابعين لوزارة الخارجية والذين كانوا يدرسون البدائل السياسة الاقتصادية الأمريكية في الشرق الأوسط، ذهبوا إلى أن المنطقة استظل إحدى المناطق الرئيسية لاختبار المبادئ التي تشن الحرب من أجلها .. حيث إن بلدان الشرق الأوسط ضعيفة وتمر بحالة من إعادة التكيف والهيكلة العميقة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا»

أما ما ظل غير واضح للمراقبين الأمريكيين فكان هو أية مجموعة ستقود إعادة الهيكلة تلك - جماهير الفلاحين أم الطبقة الوسطى الحضرية الصاعدة الجديدة؟ رأى بوك أن الفلاحين كانوا مقيدين بأصفاد الفقر والجهل والمرض بدرجة أنهم ظلوا غير قادرين على إبداء أية إشارات على وجود حياة سياسية. وحتى تاريخه، فلم يعبروا عن أي فكر سياسي تقريبا، حيث إنهم قد ظلوا غير قادرين على فعل أى شيء أكثر مما يبقيهم على قيد الحياة، هذا على الرغم من اعتقاده أن ذلك ليس ضمانا لأن يستمر الفلاحون في إذعانهم، من ثم، مضي يقول ه من المؤكد أنه إذا كان ثمة جماعة ليس لديها ما تخسره سوي أصفادها، وفقا لمقولة كارل مارکس، فإن تلك الجماعة في الفلاحون يستمد الفلاحون بعض السلوي من المعتقدات القدرية الإسلامية، لكنهم ليس لديهم أية رهانات على النظام القائم، ومن المؤكد أن أي تغيير متخيل سيفيدهم»، وأضاف قائلا إن كل ما يمنع الفلاحين مؤقتا من أن ينتفضوا هو صراعهم اليومي من أجل البقاء، لكنه من غير الواضح إلى متى سيدوم هذا الوضع «إن الحديث إليهم عن الديمقراطية أو الحرية هو بمثابة سخرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت