الصفحة 243 من 382

للحياة سياسيا واقتصاديا. وأخيرا، وفيما تزايدت التوترات بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، زاد قلق صناع السياسة وأعضاء الشبكة من أن عدم استقرار الشرق الأوسط سيوفر أرضا خصبة للتدخل السوفييتي. ولهذه الأسباب مجتمعة، كان الإبقاء على علاقات طيبة مع بلدان الشرق الأوسط وشعوبها يعني التعاطي بأسلوب ما مع قضية التغيير الثوري

ركز المحللون جل اهتمامهم على الهدف المعقد لكيفية إمكان أن تعمل الولايات المتحدة على إحداث تغيير في جميع أنحاء الشرق الأوسط فيما تضمن الاستقرار السياسي، والاستقرار الاجتماعي، والنظام في أن، ورأوا أن هذا لن يكون يسيرا حيث إن أية محاولة لتشجيع إصلاح معتدل تحمل معها بالضرورة إمكانية إطلاق عملية تغيير جامع طرح المشاركون في مؤتمر البعثات الديبلوماسية بالشرق الأدنى الذي عقد في عام 1950، طرحوا المشكلة بوضوح. «المشكلة هي إدخال درجة مقنعة من الفكر الليبرالي إلى الأنظمة السياسية والاجتماعية بالشرق الأدنى ومعها رغبة في العدالة الاجتماعية بدون فرض تغيير بالغ السرعة على النظام القائم، تغيير قد يوفر فرصة للشيوعية بأن تنمو بسرعة»

استند صناع السياسة والمتخصصون معا إلى الأفكار عميقة الرسوخ عن خصائص الاستثنائية الأمريكية، والشهامة والسمو الأخلاقي للولايات المتحدة فيما هم يتخيلون بلدهم وهو يلعب دورا تحويليا في الشرق الأوسط، وفقا لتلك الأطروحات، فقد كان للولايات المتحدة تاريخ من التدخل الخير في المنطقة، في عام 1942، ذکر کوردل هال وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتل مكانة فريدة في الشرق الأدنى وتتمتع بالمشاعر الودية من قبل جميع سكان المنطقة وذلك بسبب قرن من الجهود التبشيرية والتعليمية وأعمال البر التي لم تفسدها أي دوافع مادية أو مصالح». وبالمثل، حينما التقي رؤساء بعثات أربعة وفود أمريكية في الشرق الأوسط مع الرئيس ترومان في نوفمبر عام 1945، أكدوا أن القيادة الأخلاقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت