الصفحة 244 من 382

للولايات المتحدة معترف بها دوليا وأن الشعوب في الشرق الأوسط وفي أرجاء العالم كانت تنتظر أن يقرر الأمريكيون «ما إن كانوا سيستمرون في جهودهم بعد انتصارهم العظيم أم أنهم سيتركون الميدان»

عكست مثل تلك التصريحات، أيضا، عدم اليقين حول أي المبادي ينبغي لها أن

ترشد الولايات المتحدة فيما كانت تسعى لتشجيع التحول والتحكم في التغيير في أن كان من الواضح لأعضاء الشبكة أن على الولايات المتحدة المضي في إحداث تغيير من أجل حماية مصالحها بالمنطقة، لكن إذا سعى صناع السياسة، غير أبهين، إلى تحقيق تلك المصالح بدون أي اهتمام بالسكان المحليين، فقد يعمل ذلك على تخلى شرق الأوسطيين عن آرائهم الطيبة بالولايات المتحدة ويضعونها في مصاف الدول الاستعمارية المتمثلة في بريطانيا وفرنسا، في أكتوبر 1945، صاغ جوردون مريام رئيس شئون الشرق الأدني بوزارة الخارجية مذكرة ينبه فيها رؤساءه - بمن فيهم الرئيس ترومان - إلى أنه ينبغي أن يظل الارتقاء بشعوب المنطقة جزءا مهما من المعادلة إذا أرادت الولايات المتحدة تحقيق رسالتها المقدسة والدنيوية بالشرق الأوسط، حيث ذكر أنه «إذا أردنا أن نسعى إلى تحقيق أهدافنا السياسية والاقتصادية والاستراتيجية العليا بعيدة المدى، لابد أن تؤسس أنشطتنا في الشرق الأدني على التنمية السياسية والتعليمية والاقتصادية لأهالي المنطقة وليس فقط على المصلحة الضيقة المباشرة للاقتصاد البريطاني والأمريکي» . بيد أنه، وفي نفس الوقت، فإن التركيز المفرط على الارتقاء بشعوب المنطقة يستدعي ذكريات أيديولوجيا العبء الرجل الأبيض، التي كانت تدفع الجهود الإمبريالية في آخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. من ثم، كان على الولايات المتحدة السير على الخط الرفيع الذي يفصل بين مصالحها المتناقضة في سعيها لإحداث تغيير بالشرق الأوسط.

كان المتخصصون الحكوميون في الشرق الأوسط هم أول من دافعوا بقوة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت