الرأي القائل بأن تشجيع التنمية الاقتصادية يتيح أفضل الفرص لإحداث تغيير متحكم به في الشرق الأوسط، لدرجة أنه، وفيما انتهت الحرب العالمية الثانية بأوربا، دفع متخصصو الشرق الأوسط بوزارة الخارجية بالأطروحة القائلة إن التنمية الاقتصادية يمكنها التعاطي مع مشاكل القضاء على الاستعمار والتوترات المحتملة بعد الحرب بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، أكد تقرير صدر في مايو عام 1945 عن سياسات الولايات المتحدة الاقتصادية بالشرق الأوسط أن تحسين الأوضاع الاقتصادية ورفع مستويات المعيشة من شأنه المساعدة على القضاء على حالات التذمر الاقتصادية وبهذا يقلل إمكانية أن تسحب تلك البلدان بواسطة الاتحاد السوفييتي من جهة، وتجذب بواسطة بريطانيا العظمى من جهة أخرى»، وأن دعم الاقتصادات المحلية ورفع مستويات المعيشة سيحرم السوفييت من الجماهير المثبطة الذين افترضوا أن الحركة الشيوعية الكوبية كانت تعتمد عليها، فيما يساعد أيضا على الانتقال إلى مرحلة الاستقلال، كما أن أوراق وزارة الخارجية التي أعدت أثناء محادثات البنتاجون» عام 1947 بين الولايات المتحدة والمسئولين البريطانيين عبرت عن تلك النقطة بتأكيد أكثر حيث ذهب المشاركون الأمريكيون إلى أن «الزيادة العامة في ازدهار شعوب المنطقة اقتصاديا، زيادة يتم توزيعها على قطاع عريض من جماهير السكان، هي أمر مرغوب فيه بشدة، بل وضروري إن ثمة حاجة إلى تلك الزيادة كأساس للاستقرار الداخلي، وأمن المنطقة، ولتقليص خطر التطورات الثورية والاختراق و الشيوعي
وهكذا، مضي متخصصو وزارة الخارجية يطلبون، تكرارا، من رؤسائهم تفعيل برنامج شامل يوفر المساعدات التنموية في الشرق الأوسط. في أغسطس 1945، دعا جوردون مريام، رئيس قسم شئون الشرق الأوسط إلى وضع برنامج تنموي مركز للشرق الأوسط، يتم تمويله سنويا بحوالي مائة مليون دولار. وفي بداية يونيو عام 1946، ناشد لوى هندرسون مدير مكتب شئون الشرق الأوسط وإفريقيا