الصفحة 247 من 382

الأوسط. نجمت الخطوة الأولى بهذا الاتجاه عن قرار بريطانيا بوقف المساعدات الحكومتين المواليتين للغرب في اليونان وتركيا هذان البلدان اللذان اعتقد صناع السياسة الأمريكيون أنهما كانا يخضعان لضغط شيوعي متزايد. ونتيجة لانسحاب بريطانيا، طلب الرئيس ترومان من الكونجرس في مارس 1947 «400 مليون دولار» لمساعدة اليونان وتركيا؛ وفي طلبه هذا، أعلن أيضا استعداد بلاده لتوفير الدعم من خلال المساعدات المالية والاقتصادية الضرورية للاستقرار الاقتصادي وللعمليات السياسية النظامية لهذين البلدين، فيما هما يقاومان محاولات الإخضاع من قبل الأقليات المسلحة ومن خلال الضغوط الخارجية»، وبهذا، انتحل رئيس الولايات المتحدة عباعة المدافع الكوكبي ضد الشيوعية، وأيضا ضد الأشكال الأخرى من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. أتبعت إدارة ترومان التزامها بالمساعدات الخارجية بإعلانها خطة مارشال للتعافي الأوربي الاقتصادي في وقت لاحق من عام 1947.

قاربت هذه النقلة إلى المساعدات الخارجية المباشرة بين سياسة الولايات المتحدة وبين ما كان يريده المتخصصون الحكوميون في شئون الشرق الأوسط،

على الرغم من أنه. وباستثناء مساعدتها لتركيا، فلم تقدم الولايات المتحدة مزيدا من المعونات المهمة للمنطقة كان صناع السياسة بعامة مهتمين أكثر بتعافي أوربا واليابان الاقتصادي ومن ثم كانوا على استعداد لتخصيص الجزء الأكبر من الموارد المتاحة لهاتين المنطقتين. علاوة على ذلك، لم يكن الكونجرس وعامة الجمهور قد استعدوا بعد لاتباع سياسة معونات خارجية مفتوحة النهاية تقتضى التزامات مكتملة المدى تجاه العالم غير الأوربي. نتيجة لذلك، اعتمد الرئيس ترومان ومستشاره على جهود محدودة من أجل نقل الأفكار والمزايا الملموسة التي ينضوي عليها «مبدأ ترومان» وہ خطة مارشال» إلى الشرق الأوسط والأنحاء الأخرى

وهكذا، وفي نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات غدت المساعدة التقنية - التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت