الصفحة 253 من 382

هذه النقطة يبدأ معدل الإلمام بالقراءة والكتابة في الارتفاع باستقلال عن معدل التحضر، ثم تؤدي نسبة 25? من السكان الذين يعيشون في المدن ومعها معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة الماضية في الارتفاع بالتوازي مع زيادة مستوى رغبات السكان الاستهلاكية في مجالات الاقتصاد والتعليم والمعلومات، تؤدي إلى وجود بنية تحتية بقدر لا يستهان به من وسائل الاتصالات الجماهيرية تتضمن الإذاعة والصحف. وفي النهاية، وحينما يصبح باستطاعة الناس الاستماع إلى الإذاعة أو قراءة الصحف، سيصبحون أكثر اطلاعا على شئون العالم الأوسع، ويوضحون قدرة أعظم كثيرا على التماهي مع الآخرين. يوحي نموذج لرنر، الذي يقوم على أساس عملية تدرجية تتقدم خطوة بخطوة، بأن مستوى التحديث في بلد بعينه يمكن قياسه ووضع خريطة له بمجرد النظر إلى تلك الخاصيات الأربع لعامة سكان البلد.

مضى لرنر بعد ذلك واستخدم تلك المعايير، مع الاعتماد أيضا على نتيجة المسوحات، ليحلل مدى التغيير في ستة مجتمعات شرق أوسطية ويصنفها في سياقها باتجاه التحديث. رأى أنه، وعلى حين أن أيا من تلك البلدان الستة لم تصل بعد إلى الحداثة الكاملة، فيبدو أن تركيا ولبنان قد قطعنا خطوات أكبر من الأخريات، ثم ذهب إلى أنه على الرغم من أن لبنان قد حازت على نقاط أكبر من تركيا في عدد من المجالات، من ثم كانت أكثر حداثة، إلا أن عدد سكان تركيا الأكبر وعملية التحديث الأسرع هناك، جعلتها أكثر دينامية، وأشارت إلى أنها كانت تمر بتحديث أكثر توازناه

وحسب تقدير لرنر، فقد مثلت مصر وسوريا حائتين خلافيتين، حيث إنه كان على مصر التغلب على العقبات الطبيعية - الأرض الزراعية المحدودة والمعدل المرتفع للنمو السكاني - في عملية التحديث، عقبات تفوق تلك التي يواجهها أي بلد آخر في الشرق الأوسط، ومن ثم كانت تمر بعملية تحديث غير متوازنة. تجاوز التحضر في مصر الحد الأعلى المطلوب (25?) وتفوقت على تركيا في هذا الصدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت