بحلول الخمسينيات، إلا أن معدلات الأمية في مصر كانت أكبر كثيرا من مثيلاتها في تركيا. ووفقا لتعبير لرنر «على مصر، من أجل أن تضاهي معدل التحضر الإلمام بالقراءة والكتابة التركي أن تزيد معدل من يلمون بالقراءة والكتابة فيها بنسبة 40» . وبدلا من التمعن فيما إن كانت تلك الاستنتاجات تثبت صحة نموذجة التحديث، انتهى لرنر، بدلا من ذلك إلى أن مصر واقعة في شباك «دائرة شريرة» من الفقر، والخطوات الصغيرة باتجاه التحديث، والنمو السكاني، ثم مزيد من الفقر. ومثل مصر، رأي لرنر أن سوريا قد قطعت بعض الخطوات باتجاه التحديث لكنها أيضا تواجه دائرتها الشريرة الخاصة بها إذ إنه بدلا من معوقات الأرض الزراعية المحدودة والفقر والنمو السكاني التي تواجه مصر، كان السوريون يواجهون عددا من المشاكل الاجتماعية والسياسية، أهمها عدم الاستقرار المستمر، الناتج جزئيا عن التنوع الإثني والديني الكبير هناك، والاقتصاد المتخلف، والسكان الذين لا تجمعهم مشتركات كثيرة.
ومن بين البلدان السنة التي صنفها لرنر في دراسته، كان مازال على إيران والأردن قطع المسافة الأطول للانتقال من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث ولم ير من الأسباب ما يدعو للتفاؤل أن هذا سيحدث سريعا. رأي لرنر أن مشاكل الأردن متجذرة في عالمها الصحراوي»، ونظامها الاجتماعي القبلى، وأيضا الصراع على فلسطين. وبسبب هذا الصراع وجدت تلك الإقطاعية الصحراوية نفسها تلعب دور الأمة الحديثة. حيث زاد عدد سكانها زيادة كبيرة بإضافة حوالى 70000 لاجئ أثناء الحرب الإسرائيلية العربية في عام 1949/ 1948. من ثم وجدت الأردن من الصعوبة بمكان في ظل تلك الأوضاع أن تحافظ على أي قدر من الاستقرار الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي الذي يتيح لعملية التحديث أن تبدأ، ناهيك عن إحراز أي تقدم بأسلوب ذي معنى. كما عمل التدخل الأجنبي شبه المستمر على منع تجذر أية مؤسسات داخلية قوية، في حين أن السكان متفرقون