الصفحة 257 من 382

فقد قامت القوى الكلونيالية، بأسلوب نمطي، باستثمار أموال كافية في البني الأساسية، وتتجبر الزراعة، واستغلال الموارد الطبيعية من أجل توفير مرحلة تبدأ منها الشعوب المستعمرة حينما تحصل في النهاية على استقلالها اعترف روستو أن التقلة في التوجهات التي افترض أن الاستعمار يبدؤها كانت كثيرا ما تتجلى بأساليب مختلفة أهمها المساعدة على الحفاظ على الدافع نحو الاستقلال في جميع أنحاء البلاد المستعمرة، ومن ثم، وجد رستو أنه، وفي وجود حركة القضاء على الاستعمار في أوجها في نهاية الستينيات، أنه من الضربدي تشجيع أساليب أخرى لتوفير حافز مماثل، ودعا إلى التطبيق العقلاني الحذر للمعونات الخارجية الأمريكية وغرب الأوربية في عالم ما بعد الكلونيالية من أجل ملء الفراغ الذي أوجده اجتثاث الاستعمار وبهذا، قدم روستو تفسيرا ركز على المزايا الناجمة عن الاستعمار والتدخل الأمريكي النشط في عالم 1945، بدلا من الآثار السلبية لهما.

وعلى حين أن لرنر ركز على الجانب الاجتماعي التغير الثوري في الشرق الأوسط، وقام رستو بتحليل المكونات الاقتصادية لتلك العملية، حاول عالم السياسة مانفرد مالپرن. في كتابه «سياسات التغير الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن يفهم الجانب السياسي لعملية التحديث كان هالپرن قد قضى عشر سنوات في قسم الأبحاث والتحليل للشرق الأدني وجنوب آسيا وإفريقيا التابع الوزارة الخارجية قبل أن ينضم إلى هيئة التدريس بجامعة پرينستون في عام 1958، حيث عمل هناك في برنامج دراسات الشرق الأدنى، ومركز الدراسات الدولية، فيما كان يعمل أيضا مستشارا لمؤسسة راند. كان اهتمام مالپرن الأساسي هو تفحص ما كانت تعنيه عملية التغير الاجتماعي شرق الأوسطى من المنطلق السياسي بالنسبة لشعوب المنطقة ودولها وبقية العالم، بأكثر من اهتمامه بوضع نموذج للتغيير ككل على غرار ما فعله روستو ولرنر. ومن بين الثلاثة، كان مالپرن هو من قدم الصورة الأكثر شمولا للتحديث ومشاكله في الشرق الأوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت