الصفحة 258 من 382

قسم مالپرن كتابه إلى خمسة أجزاء اعتقد أنها تحدد مدى تحول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، ردد الجزء الأول أصداء المدركات الثابتة عن الإسلام بصفته العامل الذي يحدد الحياة شرق الأوسطية، ثم تفحص انهيار أسلوب الحياة التقليدي ذي المركزية الدينية الذي زعم هالپرن أنه كان قد هيمن على المنطقة لمدة ثلاثة عشر قرنا، انهياره بواسطة القوى الحديثة. ذهب هالپرن إلى أن «النمو التراكمي للأفكار وللإنتاج والقوة ذلك الذي أنتج خارج النظام الإسلامي، تخلل ذلك النظام واخترقه وهو في سبيله إلى تمزيق نموذجه المتكرر القائم على التوترات المتوازنة واقتلاعه، إن ذلك النظام الذي يربط بين الإنسان والله والمجتمع يتهاوي كما أن القوي الجديدة مازالت أبعد ما تكون عن التوازن، بل أحيانا مازالت على غير صلة ببعضها، أو بالقوى القديمة، بحيث لا نستطيع، حاليا، تشكيل نموذج جديد مستقر ومرنه. أضاف إلى أن هذا بدوره، يشير إلى الوجه الثاني للتغير الاجتماعي بالمنطقة: «إقامة نظام اجتماعي جديد بقيم جديدة ليحل محل البنية الاجتماعية القديمة، وهنا يجري إعادة تعريف أدوار الطبقات التقليدية مثل الفلاحين وملاك الأراضي والعلاقات بينها» . فيما تبزغ طبقات اجتماعية جديدة مثل الطبقة الوسطى الحضرية والطبقة العاملة المتنامية.

يذهب هالپرن إلى أن عمليات إعادة تعريف الطبقات وظهور أخرى جديدة تسببت في انبثاق أيديولوجيات جديدة تتحدى جوهريا الفرضيات الأساسية للمجتمع التقليدي، والتي منها أوجدت شعوب المنطقة «آليات جدية للتحديث السياسي: ظهرت، في إطار ما اعتبره هالپرن المكون الثالث للتغير السياسي والاجتماعي في الشرق الأوسط، سبع أيديولوجيات سياسية جديدة على الأقل - الإسلام الإصلاحي، الشمولية الإسلامية الجديدة، الشمولية الشيوعية، القومية الديموقراطية، السلطوية، والاشتراكية - أيديولوجيات حددت مدى الفرص السياسية شرق الأوسطية. وهنا، أصبح باستطاعة الطبقات الجديدة التي أعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت