بإمكانه أن يصيب أي مجتمع يمر بفترة انتقال إن هو فشل في التنظيم الفاعل لتلك العناصر الموجودة بداخله المستعدة للسير قدما بعملية التحديث»، لكن إذا أمكن التحكم في تلك العملية الانتقالية وإدارتها بالأسلوب الملائم وهي مشكلة أسماها روستو التحدي المركزي في زماننا»، بصبح حدوث عدم الاستقرار السياسي أقل احتمالا بكثير. رأى أن الدول التي تمر بمرحلة الانتقال وتتبع النموذج الأمريكي أو غرب الأوربي في التنمية، أو تلك الأكثر سرعة في الانتقال من أوضاعها التقليدية إلى الحداثة تصبح أقل راديكالية بكثير، ولا تمثل سوى تهديدات أقل لمصالح الولايات المتحدة في أرجاء العالم، وهكذا، أضمر لرنر وروستو وهالپرن، جميعهم، أنه ينبغي على الأمريكيين أن يظلوا واثقين في نموذج بلدهم للتنمية وفي سياسة معارضتها للاتحاد السوفييتي
بيد أنه، وفي مسعاهم لجعل التغير الثورى أكثر قابلية للتحكم فيه وإدارته، ابتدع منظرو التحديث نماذج مفرطة الجمود واعتمدوا بأكثر مما ينبغي على تجارب الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. افترضوا جميعهم، باستثناء هالپرن الذي أدرك الطرق المختلفة الكثيرة التي بإمكان التحول الاجتماعي أن يسلكها، أن جميع المجتمعات تسلك نفس الطريق الخطى المستقيم، وأنه بالإمكان التنبؤ بهذه الطريق وإخضاعه للقياس معا. أيضا، أغفلت نظرية التحديث أن تأخذ في الحسبان وجود قادة في الدول المختلفة يتبعون أجنداتهم الخاصة ويحاولون تنفيذها. وعلى الرغم من أطيب أمنيات روستو، وكما أوضحت العلاقات الأمريكية في الستينيات فيما بعد، فإن المساعدات الخارجية التي قصد بها تشجيع التنمية ارتبطت عن كثب بقضايا أخرى، كان لمدى حسن علاقة زعماء الدول المختلفة بالولايات المتحدة، وإجراءات هؤلاء القادة وأفعالهم، واعتقاد السياسيين أن المعونات الخارجية تمنح فقط مع توقعات لتلقى أشياء في مقابلها، كان لكل هذا أثره على المدى الذي كان باستطاعة الولايات المتحدة التحكم به فعلا في التغير الثوري وإدارته بالشرق