الأوسط والأنحاء الأخرى، علاوة على ذلك، رأت شعوب كثيرة في الشرق الأوسط وأنحاء أخرى، ممن كرسوا حياتهم للنضال ضد التدخل الأجنبي في بلادهم، رأوا استناد الولايات المتحدة إلى نظرية التحديث من أجل التحكم في التغير الثوري مرادفا لتشجيع «الغربنة» . .
أوضحت تلك المشاكل جميعها بعض مواطن ضعفه نظرية التحديث. بيد أنه فربما نجم التحدي الأكبر من إدراك أنه ليس ثمة علاقة متبادلة بين تطبيق معونة التنمية الأمريكية أو خبرة علم الاجتماع وبين الإنجاز الواقعي لرسالة الولايات المتحدة المقدسة والدنيوية بالشرق الأوسط، مثلا، فقد ذكر تقرير لجنة منبثقة عن مجلس الأمن القومي في عام 1960 أن الولايات المتحدة تواصل برامجها الاقتصادية الخارجية دونما الاستعانة بأيديولوجيات أو حتى نظرية متسقة منطقية عن العلاقة بين المساعدات، والتنمية والسياسات الدولية». ثم ذهب التقرير إلى أن برامج المعونات الأمريكية تنجم عن مجموعة، بل وحتى خليط مربك، من الأهداف ذات الطبيعة التعميمية السياسية، العسكرية، والإنسانية - وغيرها. بل إن مانفرد هالپرن نفسه أدرك تلك المشكلة الخطيرة في برامج المعونة الأمريكية حيث ذكر في مؤتمر حول إيران عام 1961 (حسب ما قاله هارولد سوندرز أحد العاملين بشنون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي) «إننا لا نملك نظرية للتغيير السياسي والاجتماعي تكمل نظريتنا عن التنمية الاقتصادية .. لدينا فقط مقاربتنا المرتجلة للثورة - ونستغل الفجوات حيث نجدها» ، ومن المحتمل أن كتابه «سياسات التغير الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كان محاولة منه للتعاطي مع تلك القضية.
اختبارنظرية التحديث بالشرق الأوسط
اكتسب منظرو التحديث نفوذا على صناع السياسة الذين كانوا أنفسهم يبحثون عن مناهج بديلة يصبغون بها علاقات الولايات المتحدة بالشرق الأوسط في