أعقاب بسنوات أواسط الخمسينيات المحملة بالتوترات. وبدأ هؤلاء المنظرون يؤثرون في سياسات الولايات المتحدة ومحاولاتها الفعلية لتغيير وجه الشرق الأوسط بنهاية ذلك العقد وعلى الرغم من أن ثورة العراق عام 1958 أتاحت فرصة أولى محدودة التطبيق النظرية، لكن حالتي مصر وإيران أثبتنا أنهما أكثر دلالة على جانبية نظرية التحديث وعلى أوجه قصورها. أيضا، وصل التأثير الذي مارسه الأعضاء الأكاديميون في الشبكة غير الرسمية من المتخصصين ذروته في الفترة ما بين نهاية الخمسينيات وأواسط الستينيات، وبذلك طمسوا الخط الذي يفصل بين الشبكة وصناع السياسة.
بيد أنه، ومن أجل التقييم الكامل للمجهود الذي بذل للعمل على تحول الشرق الأوسط من خلال تطبيق نظرية التحديث، علينا أولا الاعتراف بنقطة مفتاح تتعلق بنقلة أساسية حدثت في سياسة الولايات المتحدة الاقتصادية الخارجية أثناء إدارة أيزنهاود، وتوضيح تلك النقلة. طرح برتون کارفمان رأيه القنع بأن سنوات أيزنهاور شهدت تغيرا جوهريا في توجهات صناع السياسة الأمريكيين من حيث تشجيع التغيير في الخارج وأيضا التعاطي مع مجموعة متنوعة من الهواجس الاقتصادية والسياسية الدولية الملحة. يقترح كارفمان أنه مع بعض الاستثناءات المهمة مثل «مبدأ ترومان» واخطة مارشال» وبرامج «النقطة الرابعة» صغيرة المدى نسبيا، فقد كانت سياسة الولايات المتحدة بعد الحرب تركز على التجارة وليس المعونات، كوسيلة لإرسال الدولارات الأمريكية إلى الخارج وتشجيع النمو الاقتصادي الدولي. وبالتأكيد، فإن النهج التنموي الليبرالي الذي ناقشناه سالف يتلاءم مع هذا النموذج فيما يتعلق بالشرق الأوسط. بيد أنه وفقا لكارفمان، فقد تغيرت تلك السياسة فيما بدأ الاتحاد السوفييتي في منح حزم مساعدات مالية البلدان في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية بدءا من منتصف الخمسينيات، وحينما غدا صناع السياسة الأمريكيون على قناعة بأنه لا يمكن الشروع في جهود النمو