دالاس وزير الخارجية، ولجاكسون بان نقاش الأزمة المحددة (الثورة العراقية) ينبغي ألا يتجاوز فقرة واحدة، وعلى بقية الخطاب أن يعرض مقترحات تكشف عن الطبيعة العملية، وده المثالية، في أن السياسة الولايات المتحدة الخارجية. وفي ظل تلك الحرية التي سمح لهما بها، كتب جاکسون وروستو خطابا أعاد التأكيد على مبدأ مساعدة حكومة الولايات المتحدة لتنمية الشرق الأوسط، وكانت أهم مبادرة تضمنها الخطاب عبارة اقتراح بإنشاء مؤسسة للتنمية العربية تدار من خلال جهود منسقة لمختلف الدول العربية والأمم المتحدة، بحيث تستخدم تلك المؤسسة أموالا توفرها تول المنطقة والمؤسسات الخاصة والبلدان الأخرى - بما فيها الولايات المتحدة - المستعدة للمشاركة. كانت فكرة إنشاء بنك أو هيئة خاصة بالتنمية العربية قد ظلت قيد التقاذف والتداول بين أطراف متعددة منذ عام 1954 على أقل تقدير، هذا على الرغم من أن أحداثا أخرى كانت دائما تحول دون أن يتجاوز صناع السياسة التفحصات المبدئية للفكرة. وعلى الرغم من أن اقتراح عام 1958 لم يصل أبدا إلى مرحلة التنفيذ إلا أنه نص على التزام حكومة الولايات المتحدة الأساسي بالتحديث في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن الاقتراح ولد ميتا إلا أنه وقر سابقة حاسمة لمحاولات أكثر تفصيلا تعمل على توظيف نظرية التحديث من أجل إحداث تحول في الشرق الأوسط في نهاية الخمسينيات وبدايات الستينيات.
تكشف المراجعة الموجزة للعلاقات الأمريكية المصرية في تلك الفترة العقبات الجادة التي واجهها منظرو التحديث فيما كانوا يطبقون أفكارهم على ذلك البلد. وكما أوضحنا في الفصل الثالث؛ ففي الوقت الذي أتيحت لمنظري التحديث فرصتهم كانت الثورة السياسية قد حدثت بالفعل وطوال منتصف الخمسينيات. حاول صناع السياسة التحكم في نظام ناصر والتغير الثوري الذي تبناه النظام من خلال فرض العزلة على مصر، لكن أحداث العراق أدت إلى أن يعيد أعضاء الشبكة وصناع السياسة النظر في سياستهم تجاه مصر الثورة، والبحث عن أساليب بديلة