للتحكم في التغير الثوري من خلال استخدام مصر وإشراكها معهم استند إعادة تقييم سياسة الولايات المتحدة تجاه مصر والالتجاء لناصر إلى إعادة تقييم للزعيم المصرى نفسه، فيما أدرك مناع السياسة الأمريكيون وأعضاء الشبكة أنه لم يكن بدرجة الهيمنة التي صقروه بها. بيد أنهم رأوا أنه حتى ولو أن ناصرة لم يكن بدرجة القوة التي اعتقدوها سابقا، فقد كان من الواضح أنه يملك من السطوة ما يمكنه من الإضرار بمصالح الولايات المتحدة بالمنطقة، مما كان يعني أنه قد يكون من الأفضل للولايات المتحدة محاولة الحفاظ على شكل من الصلة الإيجابية معه. وهكذا، كان صناع السياسة يحاولون الحد من تأثيرات التغير الثورى وإعادة توجيه طاقته في مصر بدلا من محاولة منعه تماما. بيد أنه، عمل دعم الولايات المتحدة الكبير لإسرائيل على تقييد جهود أعضاء الشبكة وصناع السياسة في محاولاتهم تطبيق نظرية التحديث على مصر. إذ إنه ما كان للكونجرس الذي يدعم إسرائيل بكل قوته أن يسمح بمعونة مالية كبيرة لو ظهر أن أي قدر من تلك الأموال سيستخدم بأسلوب يمكن أن يضر بإسرائيل، وبسبب هذين العاملين، لم يكن باستطاعة أعضاء الشبكة وصناع السياسة استخدام المعونة لتشجيع التحديث سوى بأساليب جد محدودة
كانت الخطوات الأولى لاستمالة مصر وإشراكها صغيرة جدا، استغلت مفهوم الطعام مقابل السلام، أساسا لمبادرة سياسية تجاه ناصر أكثر شمولا بكثير. كان منشأ برنامج د الطعام مقابل السلام هو القانون العام رقم 480 الذي نص على بيع فوائض المنتجات الزراعية الأمريكية بسعر مدعم للبلدان الأجنبية وقبول الدفع بالعملات المحلية. ثم بعد ذلك يمكن استخدام العائدات من تلك المبيعات، بعد المساعدة في دفع نفقات الوقود في البلاد المتلقية للدعم، لتوفير منح أو قروض النفس البلدان التي ابتاعت السلع الفائضة. في عام 1955 بادرت الولايات المتحدة بتقديم مساعدة محدودة وفقا للقانون العام 480، لكن تلك المعونة قلصت من عام