فهرس الكتاب
فيما قاموا أيضا بتركيز الأضواء على التطرف الديني والقومي حيث ذهبوا إلى أن العرب سيستمرون في المقاومة العنيفة الخطة التقسيم التي تبنتها الأمم المتحدة ووافقت عليها الجمعية العامة في نوفمبر عام 1947 وذلك لأنه بالنسبة للجماهير فقد كاد الصراع يصبح عقيدة دينية؛ أما بالنسبة للطبقات الحاكمة فقد غدا عقيدة سياسية لا يجرون على التخلي عنها»
انتهى العاملون بوزارة الخارجية إلى أنه، ومع أحد الأمور كلها في الاعتبار، فإن دعم الولايات المتحدة لقيام دولة يهودية في فلسطين سيزج بالولايات المتحدة بحماقة إلى وضع لا يمكن الدفاع عنه، وهنا كان صوت هندرسون قويا وممثلا لهذا القطاع، حيث ذهب في سبتمبر 1947 إلى أن خطة الأمم المتحدة «لن يكتب لها النجاح» لأن تجهيزات إقامة دولة على أساس التقسيم سيتطلب صداقة العرب واليهود وتعاونهم». وفي غياب هذا التعاون الذي لم يكن له وجود طوال السنوات الأخيرة سيقتضي تنفيذ الخطة فرضها من الخارج، ثم أضاف قائلا إن هذا يعني أن الولايات المتحدة ستكون بحاجة إلى تكريس مزيد من القوة، والمواد، والأمواله وهو أمر لا قبل لها به في الوقت الحالي مع تنامي التوترات مع الاتحاد السوفييتي. أبدى هندرسون خشيته من أن تفعيل خطة التقسيم من دون أن تكون الولايات المتحدة قادرة على تكريس الموارد اللازمة لفرضها أو راغبة في ذلك سيعمل فقط على «ضمان أن تصبح المشكلة الفلسطينية أبدية وأكثر تعقيدا في المستقبل» . .
بالطبع لم يكن مكتب شئون الشرق الأدنى هو الموقع الوحيد المقاوم لإنشاء دولة يهودية في فلسطين في الفترة من أواسط الأربعينيات وحتى نهايتها، إذ إن بقايا البعثات التبشيرية والاستشراقيين وقفوا بحزم ضد الخطة، وكان الاثنان الأبرز بين هؤلاء هما ويليام إدي وگرميت «كيم» روزفلت، كان إدي قد عبر علانية عن معارضته لمشروع قيام دولة يهودية بفلسطين ثم أعقب ذلك باستقالته في نهاية عام 1947 من وزارة الخارجية حيث كان يعمل رئيسا لفرع استخباراتها الداخلي