فهرس الكتاب
1942 التقى وايز وسيلشر وأذن لهما بأن يصرحا بأن الولايات المتحدة لم تعط موافقتها أبدا على الورقة البيضاء» البريطانية لعام 1932 التي كانت تقيد الهجرة اليهودية إلى فلسطين وأن «العدالة الكاملة ستمنح لهؤلاء الذين يسعون لإقامة وطن يهودي قومي» ، أثار بيان وايز وسيلفر، الذي أتى أثناء ذروة جهود الكونجرس للموافقة على قرارات تتحدى الورقة البيضاء» لعام 1939، عاصفة احتجاجات من حكومات الشرق الأوسط وممثلي الولايات المتحدة بالمنطقة. عندئذ، فوض روزفلت کوردل هال وزير الخارجية بأن يعطى التعليمات الممثل الولايات المتحدة في السعودية بإبلاغ الملك ابن سعود أنه «لن يتم التوصل إلى قرار غير الوضع الأساسي في فلسطين بدون إجراء استشارات كاملة مع العرب واليهود» . وحينما التقى بوزفلت وابن سعود في فبراير عام 1945، أبلغة الملك السعودي أن «العرب يفضلون الموت على التنازل عن أراضيهم لليهود» وأجابه الرئيس قائلا إنه «لن يفعل شيئا لمساعدة اليهود ضد العرب ولن يتخذ أية خطوة معادية للشعب العربي» ..
على الرغم من أن ترومان كان أقل اهتماما بمقتضيات زمن الحرب من سلفه بل إنه كان أكثر نزوعا لتأييد التواجد اليهودي المتوسع في فلسطين، إلا أنه كان عليه أن يواجه الصراعات الداخلية بشأن القضية. يصف المقدغ مايكل كوهين ترومان بأنه كان صهيونيا للاجئين» بمعنى أنه كان يعتقد أن الهجرة اليهودية إلى فلسطين كانت مبررة أخلاقيا بسبب مدى معاناة اليهود تاريخيا، ومعاناتهم في أوروبا أثناء الحرب. كان ترومان يعلم أيضا أن دعمه للتواجد اليهودي في فلسطين قد يساعده على كسب أصوات انتخابية حاسمة - في نيويورك بخاصة - في انتخابات عام 1948 التي كان يعلم أنها ستكون صعبة، بيد أنه لم يكن راغبا أن يضع مصداقية بلده أو أحدا من جنودها على المحك أو تعريضهم للخطر من أجل إقامة دولة يهودية باستخدام القوة. كما أنه كان يدرك المشاكل الحقيقية التي ستواجهها الولايات المتحدة في أنحاء الشرق الأوسط نتيجة دعمه للتواجد اليهودي