الصفحة 318 من 382

في فلسطين. علاوة على ذلك، وعلى الرغم من الأهمية التي كان يوليها ترومان القضية فلسطين في عامي 1946 و 1947، إلا أنه كان ثمة عدد من القضايا الدولية الأكثر إلحاحا والتي كان عليه التعاطي معها، كانت الأحداث في أوربا واليونان وتركيا وإيران تشتد وطأتها على فكره في أوقات مختلفة مما جعل انشغاله بالقضية الفلسطينية متقطعا في السنتين الأوليين من رئاسته، وأخيرا، كان ترومان مستاء من حجم الضغوط عليه من الجهات الموالية للصهاينة من خارج إدارته بحيث إنه علق في عدة مناسبات بالقول إنه يجد إرضاء اليهود مهمة مستحيلة وهكذا فعلى الرغم من أن ترومان وافق على فكرة التواجد اليهودي المتوسع بفلسطين، إلا أنه وفقا لتعليق دين راسك متخصص السياسة الخارجية بالحزب الديموقراطي ووزير الخارجية في إدارة كيندي، الذي قال إن ترومان كان يعاني من قدر من الشيزوفرانيا» إزاء تلك القضية.

بيد أن ترومان تغلب على شيزوفرانيته» من حيث العمل باتساق ضد نصيحة المتخصصين بوزارة الخارجية ليدعم التواجد اليهودي المتوسع في فلسطين فيما وصلت التوترات الداخلية والدولية حول القضية إلى الذروة بين عامي 1945 و 1948. في لقاء له مع وايز بعد مجرد أسبوع من توليه منصبه، ناقش ترومان فلسطين وعبر عن قلقه من أن هؤلاء الصبية نوى البنطلونات المخططة بوزارة الخارجية، لأ يولون «عناية كافية لما يحدث لآلاف من المقتلعين المعنيين» ، ثم بعد ذلك، وفي 31 أغسطس عام 1945، نقل ترومان إلى رئيس الوزراء البريطاني كلمنت أتلى دعمه للسماح لمائة ألف لاجئ يهودي أوربى بالدخول إلى فلسطين دونما أن يبلغ وزارة الخارجية، وفي نفس اليوم، أرسل جوردون مريام ولري هندرسون مذكرة إلى جيمس بيرنز وزير الخارجية يوضحان فيها سبب اعتقادهما أن مثل تلك السياسة ستؤدي إلى المشاكل. ثم بعد أن أصدرت اللجنة الأنجلو أمريكية المشتركة لتقصي حقائق وضع النازحين اليهود وإمكانية السماح لهم بدخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت