الصفحة 321 من 382

بعض أعضاء الشبكة قد تعرضوا لتشويه سمعتهم المهنية من خلال اتهامهم بمعاداة السامية، وكان الرئيس ترومان الذي علق في مذكراته بالقول إن المتخصصين في شئون الشرق الأدني كانوا ينزعون إلى معاداة السامية، كان أحد أبرز الأشخاص الذين وجهوا إليهم هذا الاتهام. كانت تلك التقييمات الأشخاص مثل لوي هندرسون وزملائه عبارة عن كاريكاتيرات لمواقفهم التي كانت تقوم على أساس قراءات منطقية للسباقات شرق الأوسطية والدولية، ووضع الولايات المتحدة في كل منها، وعلى أساليب ثابتة ومتقبلة على نطاق واسع لتخيل المنطقة ممزوجة بحس لا يمحى بالرسالة المقدسة والدنيوية، صور ذكريات پارکر هارت، أحد أوائل العاملين بوزارة الخارجية الذين كانوا يتحدثون العربية، وكان قد معارض إقامة إسرائيل، تصور بأسلوب بليغ الحس بالخيانة والفشل الذي شعر به هذا الجيل بعد عام 1948 حيث ذكر أن المتخصصين في الشرق الأوسط بالحكومة روعتهم لا أخلاقية ما حدث عام 1948، لقد بذلنا جهدا هائلا لوضع أسس علاقات طيبة مع العرب، وفجأة، وحينما كنا في وضع جيد، تحطمت أمالنا جميعها»

أيضا، كانت ثمة تضمينات حقيقية تتعلق بالأوضاع الوظيفية لأفراد عديدين ممن عبروا عن معارضتهم لقيام دولة إسرائيل. ترك ويليام إدي في نهاية عام 1947 منصبه الرسمي في الحكومة بسبب معارضته لسياسة الولايات المتحدة، أما هندرسون الذي كان مرشحا سفيرا للولايات المتحدة بتركيا عام 1948، فقد عمد مجلس الشيوخ على عدم تعيينه هناك، وعين بدلا من ذلك سفيرا في الهند، كما قرر أخرون التقاعد بعد ذلك ببضع سنوات، أو غادروا، طوعيا، مكتب شئون الشرق الأوسط إلى أقسام أخرى. وبشكل كلي، فمن المعقول دونما ريب أن نشير أنه كان ثمة مناخ إرهابي مرعب في نهاية الأربعينيات أدى ببعض المتخصصين بالحكومة أن يفضلوا العض على ألسنتهم بدلا من التعبير علنا عن معارضتهم لسياسة الولايات المتحدة المحابية لإسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت