فهرس الكتاب
لكننا علينا أيضا أن نحرص على عدم المبالغة المفرطة في التبعات المهنية لعام 1948. فقد استمر هارت، الذي كان قد سبق له العمل بالسعودية أولا عام 1944. في العمل على قضايا المنطقة لمدة عقدين بعد ذلك، بل أنه أصبح في نهاية الستينيات مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى وإفريقيا، فيما انتقل هندرسون في منفاه في الهند ليصبح سفير الولايات المتحدة بإيران فيما بين عامي 1951 و 1954، حيث أشرف من موقعه هذا على إطاحة الولايات المتحدة بمحمد مصدق عام 1953. على حين ظل ثلاثة أفراد أخرين كان البعض يعتبرهم من أشرس المعارضين للمخطط اليهودي بفلسطين، والذين أسماهم دين أتشيسون فيما بعد ب «العرب الثلاثة - هارولد هوسكينز، وويليام إدي، وکرميت روزفلت - ظلوا أصواتا نافذة لعدة سنوات تالية. وعلى الرغم من أن إدي استقال من العمل بالحكومة، ولم يتقبل أبدا فكرة وجود إسرائيل عنصرا ثابتة مؤبدا بالشرق الأوسط وتحدث وكتب جهارا معارضا سياسة الولايات المتحدة تجاه الصراع العربي الإسرائيلي الفلسطيني، فقد ظلت السي آي إيه بوزارة الخارجية تلجأن إلى استشارته طوال سنوات الأربعينيات الأخيرة وبدايات الخمسينيات في شئون المنطقة. في عام 1953، انضم روزفلت إلى هندرسون في إيران بصفته العميل الرئيسى للسي آي إيه في الإطاحة بمصدق، هذا على الرغم من أنه، وباستثناء هارت، كاد روزفلت وربما بعض الآخرين من قدامى المبشرين والمستشرقين والعاملين بشنون الشرق الأوسط ممن عارضوا قيام إسرائيل، كانوا يصلون إلى نهاية حياتهم الوظيفية لا إلى بدايتها، من ثم، ترك أمر تخيل الشرق الأوسط في وجود الصراع العربي الإسرائيلي الفلسطيني الذي لا نهاية له كملمح رئيسي للمنطقة ترك أمره لجيل جديد من المتخصصين، ممن بلغوا سن الرشد المهني بعد عام 1948.
إعادة التوكيد على المرجعية وإدارة الصراع
يرى المؤرخ پيتر هان أن صناع السياسة الأمريكية فيما بين عامي 1945