الصفحة 324 من 382

كان المشاركون في الشبكة مقاتلين ملتزمين في الحرب الباردة، من ثم، انتابهم القلق من الفرص المحتملة التي يتيحها الصراع العربي الإسرائيلي الفلسطيني للاتحاد السوفييتي، وزاد قلقهم بخاصة من المستوى العالي المستمر للعنف بين العرب وإسرائيل، ومخاوفهم بشأن مصير 750000 لاجئ فلسطيني ممن تقطعت بهم السبل، بل إن غالبية المتخصصين رأوا أن وضع اللاجنين كان هو مفتاح تقليل العنف وحل الأزمة في النهاية. وفي تلك السياقات، تخيل جيل جديد من المتخصصين من أعضاء الشبكة غير الرسمية - كان كثير منهم قد التحقوا بالمهنة بعد عام 1948 - صراعا مؤيدا اعتقدوا أن على الولايات المتحدة أن تديره، فيما تقلل من تدخلها المباشر إلى الحد الأدني کي تقلل من التهديدات المحتملة المصالحها، وكانوا يقومون بهذا، وهم يواجهون طوال الوقت، القوى المؤازرة الإسرائيل وهي تعمل لإقامة علاقات سياسية وثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قوي كان مازال بإمكانها أن تمارس ضغوطا هائلة على المشاركين في الشبكة والآخرين ممن يعارضون تلك الجهود، بيد أن تلك القوى كان لها أن تكتسب السطوة طوال الخمسينيات.

جابه المتخصصون الساعون إلى القيام بدور مهم في تقرير كيفية تخيل الأمريكيين، فيما بين عامي 1948 و 1960، للصراع العربي الإسرائيلى الفلسطيني، جابهوا ما يصفه المؤرخ ميتشل مارت بأنه «تحول جذري استطرادي لليهود وإسرائيل في الثقافة الشعبية الأمريكية والسياسة الأمريكية» . استدعت تلك المفاهيم الثقافية الجديدة المحاولات التي كانت قائمة في الفترة ما بين العشرينيات والثلاثينيات لتصوير التواجد اليهودي في فلسطين على أنه يعمل على تغيير وجه الشرق الأوسط، وبصفته حليفا محتملا للولايات المتحدة بالمنطقة، على الرغم من أنهم بدأوا في تصوير إسرائيل في هذا الوقت على أنها حليف في الحرب الباردة البازغة، وبأنها قاعدة ديموقراطية غربية متقدمة في الشرق الأوسط التقلبدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت