فهرس الكتاب
وشكلوا بذلك ميراثا رئيسيا للصراع بأكمله، وأزمة إنسانية متعددة المستويات. قامت الأمم المتحدة، بتمويل أمريكي إلى حد كبير، بالإسراع في إقامة مخيمات لإيواء اللاجئين ووفرت حدا أدنى من معونات الإغاثة. وبما أن معظم اللاجئين كانوا قد اعتادوا أن يعملوا بالفلاحة أو بالأسواق المحلية، ولم يكن ثمة وظائف في المخيمات سوى القليلين منهم أو أية وسائل للحصول على أموال يدفعون بها ثمن السلع التي كانوا بحاجة إليها، علاوة على ذلك، فإنه كان كلما طال زمن بقاء اللاجئين بالمخيمات تزايدت أعدادهم وتعقدت تلك المشاكل، هذا إضافة إلى أنه كان على اللاجئين أن يظلوا في منطقة الأعراف تلك طالما ظل العرب والإسرائيليون يرفضون بإصرار حل خلافاتهم
عكس تقييم المتخصصين لأزمة اللاجئين مزيجا من الاهتمام الإنساني، وحسا بأنها كانت تتسق مع الصور الثابتة للعرب والمسلمين بصفتهم أناسا متخلفين کسالي، تتجاذبهم تقلباتهم العاطفية. زعمت چورچيانا ستيفنز التي كانت متخصصة في الشرق الأوسط في زمن الحرب، وعملت كصحفية ومستشارة في شئون الشرق الأوسط، أنه بحلول بدايات الخمسينيات كان غالبية «الأشخاص الناضجين في تلك المخيمات» في «سبيلهم لأن يصبحوا لاجئين مهنيين، دون أمل في أن يعودوا للعمل مرة أخرى أو رغبة في ذلك» ، وأضافت أن فقدان وطنهم وأملاكهم مع احتمالات المستقبل القاتمة أدت «بأعداد لا حصر لها بين الجيل الأكبر سنا، لأن يصابوا بأمراض ذهانية، علاوة على ذلك، ووفقا لبعض التقديرات، فإن أقل من نصف اللاجئين وجدوا مأوى لهم في المخيمات، حيث كان الباقون يعيشون في شوارع المدن في مصر والأردن ولبنان، وسوريا، ومن ثم كانوا غير مؤهلين لتلقي معونة الأمم المتحدة للإغاثة. وبحسب ما قاله بون بريتز، فقد كانوا يشكلون عبئا يثقل كاهل اقتصاد كل بلد يعيشون فيه وهيكله الاجتماعي والسياسي» ومن ثم، يحولون دون تحسين تلك الدول الأحوال مواطنيها المعيشية.