فهرس الكتاب
كان كلما ظل وضع اللاجئين دونما تغيير زاد اعتقاد المحللين بأن هذا يوفر للاتحاد السوفييتي فرصة هائلة لنشر الشيوعية في أنحاء الشرق الأوسط، زعمت ستيفنز أن الوضع صنع وفقا لطلب المهيجين الشيوعيين»، كانت المخيمات ذاتها توفر مواقع لعدد كبير من السكان الذين تقطعت بهم السبل، وخشي المعلقون من أنها توفر البينة لانتشار الأفكار الشيوعية بينهم. رأت ستيفنز أن البروباجندا الشيوعية كانت تغذي آمال السكان العاطلين الذين يملؤهم الحنين لوطنهم بالإيحاء لهم بأن القوى الغربية كانت تشجع إعادة توطين اللاجئين لاستخدامهم في عمليات عسكرية في المستقبل، ومن ثم، كان السوفييت يحثون اللاجئين على مقاومة إعادة التوطين من خلال قيامهم بمسيرة جماعية جماهيرية إلى بلداتهم وبيوتهم السابقة»، جزم المشاركون في الشبكة أن مثل تلك المزاعم كانت تساعد على تفاقم الفكرة القائلة بأن الغرب، والولايات المتحدة بخاصة، مسئولون عن محنة اللاجئين الفلسطينيين، فيما كانت توحي بدورها بأن على الفلسطينيين والعرب العمل ضد مصالح الولايات المتحدة بالمنطقة كلما أمكن ذلك.
شجع أعضاء الشبكة في البداية، واستنادا إلى فهمهم للصراع الأوسع، وقضية اللاجئين بخاصية، وعلى المخاوف السياسية الداخلية أيضا، شجعوا نهجا اقتصاديا المقاربة الأزمة. أولا، قبلوا أطروحة إسرائيل وداعميها المحليين القائلة بأن عودة أعداد كبيرة من اللاجئين إلى إسرائيل كانت شبه مستحيلة، فقد احتل المهاجرون اليهود معظم المساكن التي أخلاها الفلسطينيون، كما أن معظم الأرض قد تم الاستيلاء عليها لأغراض الفلاحة اليهودية، أو تم إزالة ما عليها من مبان لإقامة مستوطنات جديدة، من ثم، لم تعد فلسطين التي خلفها اللاجئون وداعهم موجودة ولا يمكن إعادتها إلى الوجود، وهكذا، بدا الحل وأنه التعويض المادي عن خسائر اللاجئين، والمعونة الاقتصادية لأي بلد يعيد توطين اللاجئين داخل حدوده. في بداية الخمسينيات قررت الأمم المتحدة إنفاق 200 مليون دولار على هذه الأهداف وفرت الولايات المتحدة معظمها، بيد أنه لم يستخدم فعلا سوي کسر من هذا المبلغ.