الصفحة 345 من 382

بلد له حدود مشتركة مع إسرائيل من أجل الوفاء بالتزامه القيادة العربية المشتركة واقتضى الأمر تعاطيا بالغ الحساسية. كان على المسئولين الأمريكيين، بالحد الأدني، إبلاغ الإسرائيليين مقدما وإقناعهم بعدم معارضة عملية البيع، وكان الأرجح هو ترتيب صفقة بتلقي الإسرائيليون بمقتضاها، نظير موافقتهم بهدوء على مبيعات الولايات المتحدة من الأسلحة للأردن، يتلقون على أقل تقدير كمية مماثلة من الأسلحة المباعة للأردن إذا نظرنا إلى كيفية تعاطي المشاركين في الشبكة وصناع السياسية مع الموقف، نكتشف تغير النظرة إلى الصراع العربي الإسرائيلى/ الفلسطيني وأيضا بعض الالتواءات التي كان عليهم تحملها فيما غدوا على وعي أكبر بتعقيدات الصراع والتوترات المتصاعدة.

لم يكن إقناع الإسرائيليين بقبول الصفقة بالمهمة السهلة، وتطلب إنجاز المهمة إرسال بعثتين منفصلتين كانت الأولي والتي اضطلع بها في أواسط فبراير 1965 روبرت كومر من مجلس الأمن القومي ومتخصص الشرق الأوسط بالبيت الأبيض، الإعلام فقط، كانت فرصة لوضع الأسس التمهيدية التي تتيح للأمريكيين والإسرائيليين تحسس مواقف بعضهما. استغرقت البعثة أربعة أيام وكشفت عن أن أية بعثة للمتابعة ستواجه بدرجة غير متخيلة من التعقيدات. كان الرجلان اللذان عينهما الرئيس جونسون لإتمام الصفقة في نهاية فبراير ومطلع شهر مارس هما دبليو أقرل هاريمان حاكم نيويورك السابق، والسياسي المنتمي للحزب الديموقراطي، وخبير الشئون السياسية الخارجية، ومعه کومر. كان ماريمان وقتئذ وكيل وزارة الخارجية للشئون السياسية، وسفيرا بدون سفارة، وكان خيارا منطقيا لتلك المهمة حيث كان من رجال الدولة الذين يحظون بوافر الاحترام، وقام بعدة مهام ديبلوماسية منذ الحرب العالمية الثانية، وكان بوصفه حاكما سابقا لنيويورك، يملك رأس مال سياسية هائلا في أوساط اليهود الأمريكيين، نها عيبه الوحيد فتمثل بأن مكانته المرموقة جعلت سفره إلى أي مكان بدون دعاية كبيرة أمرا بالغ الصعوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت