الصفحة 346 من 382

أما كومر، فكان خيارا يبعث على الحيرة ويحمل معه عددا من المشاكل. كان کومر خبيرا في المجال، لكنه، ونظرا لأنه كان يعمل على عدد من القضايا الأخرى التي كانت تمتد خارج نطاق الشرق الأوسط فكان يعتبر موجودا على حافة الشبكة إلا أنه كان يمثل عددا من التناقضات الأمر الذي يجعل منه مؤشرا جيدا على تعقيد الآراء التي كانت موجودة داخل نطاق الشبكة الأوسع في منتصف الستينيات. كان يسعي، مثل متخصصين كثيرين، إلى إيجاد توازن بين دعم الولايات المتحدة لإسرائيل وبين حماية مصالح أمريكا الأخرى بالمنطقة، الأمر الذي كان يعني أنه كثيرا ما كان ينظر إليه على أنه «موال للعرب» ، فيما بعد ذكر أن الرئيس کندي كان يجد متعة كبيرة في إجراء المقارنات بين ماير فلدمان يهودي البيت الأبيض مستشار البيت الأبيض وحلقه الصلة بينه وبين إسرائيل والجالية اليهودية الأمريكية وبين كومر، «عربي البيت الأبيض» . أيضا، عبر الرئيس جونسون عن نفس المشاعر بأسلوبه النمطي الذي يفتقد اللباقة حيث قال: «كومر، إنك عاشق ملعون لناصر» . بل إن بعض زملائه من المتخصصين الحكوميين أتوا بتعليقات مماثلة، إذ علق چون چرنجان لوكيل وزارة الخارجية چورچ بوك بالقول إن «کومر يقسو على اليهود كأي شخص أخره. كان ذلك تعليقا لم يجاوز الصواب، كان كومر يجد الإسرائيليين مصدر إزعاج ومن الصعب التعامل معهم، وكان يضايقه أن يعاملوه كما لو أن الأمريكيين، حسب قوله «مجموعة من الأميين الملاعين» ، وكان يجد نزوعهم هذا مصدر إزعاج بخاصة حينما كانت القضية موضع النقاش - التقديرات الاستخبارية حول التوازن العسكري بالشرق الأوسط - من صميم خبرته من ثم، لم يكن يتردد في معارضة الإسرائيليين، أو معارضة فلدمان، رجلهم بالبيت الأبيض، حول طلباتهم للأسلحة في وقت كان يعتقد فيه أن التحليل المنصف يوضح أن الدول العربية لم تكن تمثل تهديدا لوجود إسرائيل بدرجة يمكن تصديقها. كان يبغض بخاصة حملات البروباجنداء الإسرائيلية، واعتاد أن يشكو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت