فهرس الكتاب
من تصريحاتهم العلنية وتسريباتهم إلى الصحافة التي كان ينجم عنها دائما مزيد من الضغط الداخلي على البيت الأبيض لزيادة المساعدات لإسرائيل.
وعلى الرغم من تلك المواقف إلا أن كومر تقبل طوعا العلاقات الأمريكية/ الإسرائيلية المتطورة وفعل أقصى ما بوسعه لحمايتها حتى في الأوقات التي كان يبدو فيها بالغ التعاطف مع العرب، وبهذا، فقد كان يمثل وجهة النظر الأساسية الغالبية أعضاء الشبكة في منتصف الستينيات. وعلى الرغم من أن كومر كان من المحركين الأساسيين خلف سياسة استخدام المساعدات للحفاظ على الروابط مع ناصر في نهاية الخمسينيات ومطلع الستينيات، إلا أن ذلك لم يكن بسبب أنه يكن مشاعر قوية تجاه ناصر أو غيره من العرب، الأحرى أنه كان يعتقد أن الولايات المتحدة كانت بحاجة لحماية مصالحها - ومن بينها إسرائيل - في الشرق الأوسط، ومن ثم كان عليها التوصل إلى أسلوب للتعايش، حتى لو كان ذا طبيعة محدودة مع الرجل الذي رأى أنه «السيد الكبير Mr Big في العالم العربي. وحينما غدا من الواضح في عام 1961 أن التعامل مع ناصر لم ينجز سوي نتائج محدودة ابتعد كومر من تلك السياسة التي كان قد أعلن منذ البداية أنها ستكون صعبة - وغير يقينية، وانسحب منها على الرغم من أنه كان مازال ثمة عامان على نهاية اتفاقية مبيعات القمح لمصر التي كانت قائمة آنذاك. ومثلما كان كومر قد دعم تقديم المعونة لمصر، فقد ساعد على إتمام صفقة صواريخ هوك مع إسرائيل في عام 1962 أيضا، ولعب دورا حاسما في ترتيبات التوصل إلى صفقة سرية في عام 1964، وافقت ألمانيا بمقتضاها على نقل أسلحة كانت تملكها إلى إسرائيل مع موافقة أمريكا على تعويضها عن مخزونها من تلك الأسلحة. لكن ألمانيا تراجعت عن تلك الصفقة حينما تم نشر تفاصيلها. يصبح نهج كومر البرجماتي في مقاربته للنزاع العربي الإسرائيلي الفلسطيني لافتا بأكثر حين نأخذ في الاعتبار أنه كان يهوديا، وتلك حقيقة حرص على إخفائها بعناية كبيرة بدرجة أن حتى الرئيس