فهرس الكتاب
اللاجئين ترمز إلى النظرة التقليدية إلى هذه القضية طوال مطلع الستينيات، فبحلول عام 1963 كان ثمة متخصص واحد على الأقل يدعو لوجود نظرة جديدة إلى المشكلة. كان دون پريتز قد أمضى ما يربو على عقد من الزمان وهو يدرس مشكلة اللاجئين بصفته مستشارا للأمم المتحدة وحكومة الولايات المتحدة ومنظمات أخرى، وكان أبرز خبراء العالم في تلك القضية وقتئذ في مقال له نشر بدورية فورين أفيرز في إبريل عام 1963، تبني پريتز موقفا مختلفا تماما من القضية، موقفا ثبت فيما بعد أنه تنبوئي. مما لا ريب فيه أنه وافق على بعض التفسيرات المهيمنة للصراع العربي الإسرائيلي والموقف من اللاجئين في ذلك المقال، حيث إنه اعتقد أن اللاجئين كانوا بمگون إحدى القوى الأكثر زعزعة للشرق الأوسط وأن الخروج الفلسطيني كان حادثا صادما مولا بشعا لكل من خبروه، كما أنه وافق على أن اللاجئين كانوا يواجهون مشاكل اقتصادية خطيرة كانت تقتضي وجود مشروعات وموارد كبيرة على المدى القصير والمدى الطويل من أجل التغلب عليها. وأخيرا، فقد اتفق مع أراء زملائه من أعضاء الشبكة على أنه ليس ثمة حل منظور الصراع العربي الإسرائيلي الفلسطيني، ومن ثم فهو يتطلب إدارة حريصة بيد أن اتفاق پريتز مع نظرائه انتهى عند هذا الحد.
كانت نقطة القطبية الجوهرية مع نظرائه هي أن پريتز اعتقد أن الطبيعة الأساسية لمشكلة اللاجنين قد تغيرت. كان تركيز غالبية أعضاء الشبكة، وصناع السياسة، بل وحتى العرب والإسرائيليين ينحصر على قضية عودة الفلسطينيين إلى «إسرائيل» أو إعادة توطنيهم في دول عربية أخرى مع تعويض إسرائيل لهم عما ما فقدوه من أراض وممتلكات. بيد أن پريتز كان على معرفة وثيقة بالمشكلة أكثر من أي شخص أخر، وركز على الحاجة إلى حل يمنح الفلسطينيين هويتهم السياسية الخاصة بهم، من ثم فقد زعم مؤكدا أن وضع المشكلة في إطار العودة مقابل إعادة التوطين والتعويض يقوم على أساس