الصفحة 128 من 254

إلى أخرى، على طرق سيئة للغاية وفي مختلف الأجواء، وذلك ابتداء من نهر بوغ وحتى مشارف موسكو، وما أن أغلب الجيوش كانت تزحف على الأقدام مع عربات تجرها الخيول، فان هذه. المأثرة وحدها بالتأكيد هي أكثر المآثر الأخرى حرية بالاعجاب، وقد تم ذلك كله في خلال ثلاثة اشهر ونصف فقط، ناهيك عن الأسابيع التي ضاعت منها خلال مناقشات القيادة العليا اللمسألة الاستراتيجية، وعندما انتهت معركة فيازما، عدا عن بضعة مناوشات منعزلة في 12 تشرين الأول، كان من حقنا حينئذ أن ننظر إلى انجازاتنا السابقة بكل فخر واعتزاز، وأن تتطلع إلى المستقبل بكل ثقة واطمئنان.

في منتصف تشرين الأول زحفت جميع الجيوش إلى موسكو، أما مقرنا، الذي كان في روسلافل عندما ابتدأت معركة فيازما، فقد تحرك الآن إلى الأمام ووجهته سياك ديمنسك، وذلك في 6 تشرين الأول. ثم توجه في العاشر منه إلى يوخنوف، وبعد ذلك بأيام قلائل، كانت مجموعة جيوش الوسط بكاملها في حالة زحف نحو الشرق. وكل ما بقي الآن بيننا وبين العاصمة هو ما يدعى بالموضع الدفاعي لموسكو. ولم يكن لدينا أي سبب للاعتقاد بأن هذا الموضع سيثبت أنه جوزة صعبة الكسر بصورة استثنائية، بل اعتقدنا اننا بمجرد اختراقنا لذلك الموضع سيكون الطريق أمامنا مفتوحا.

المزاج يتبدل:>

والآن وبعد أن أصبحت موسكو في مدى البصر تقريبا، تغير مزاج كل من القادة والقطعات، وبكل دهشة وخيبة أمل أكتشفنا في أواخر تشرين الأول وأوائل تشرين الثاني أن الروس المغلوبين ظهروا وكأنهم يجهلون تماما انهم، كقوة عسكرية، لم يعد لهم وجود تقريبا. ففي خلال تلك الأسابيع ازدادت مقاومة العدو صلاية، وأصبح أكثر مرارة بعد كل يوم يمر. وفي هذه الآونة استلم الماريشال جوكوف قيادة القطعات الساترة لمدينة موسكو، وكان رجاله

طيلة أسابيع عديدة منهمكين ببناء موضع دفاعي بعمق يمتد خلال الغابات المحاذية إلى تارا، اعتبارا من سربوخوف في الجنوب والي نارو - فومنسك، ومن هناك تتجه شمالا، وامتلأت الآن الغابة التي تستر محاور التقرب الغربية إلى موسكو بالمراكز الدفاعية القوية وبالموانع السلكية وحقول الألغام الكثيفة وكلها مخفية بمهارة فائقة. كما تشكلت الآن جيوش قوية من بقايا تلك التي دحرت في الغرب البعيد ومن تشكيلات حديثة ايضا، كما كانت تصل باستمرار فيالق جديدة من سپيريا , وكان قد تم في هذا الوقت اخلاء أغلب السفارات والبعثات الأجنبية، بالاضافة الى جزء من الحكومة الروسية خارج موسكو وذهبوا شرقا. الا أن ستالين يقي مع عدد قليل من أركانه الخصوصيين في العاصمة التي صمم على عدم تسليمها ابدا. كل ذلك جاء بمثابة مفاجاة تامة لنا، ولم نستطع أن نصدق أن الموقف سيتغير بصورة درامية بعد كل عملياتنا الفعلية، وعندما بدت الجائزة في متناول ايدينا تقريبا، أما القطعات فقد انتابها الآن شعور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت