الصفحة 140 من 254

اركانه من جميع الوجوه، اصدر الفيلد ماريشال أوامره للهجوم في 29 تشرين الثاني، وتم الهجوم في صباح اليوم التالي (11/ 30) ، وكانت نقطة المجهود الرئيسي للهجوم تقع على جانبي طريق تارو - فومنسك، وقام فيلق باتزر بدعم الجناح الجنوبي للجيش المهاجم، ومضى الهجوم الموحد وفقا للخطة، وفي خلال الأيام القليلة التي تلت، نجح المشاة في التوغل داخل المواضيع الدفاعية السوفييتية المرتبة بالعمق وسط الغابات على امتداد نهر نارا في بضعة نقاط، ولكن في 2 كانون أول ظهر لنا واضحا أن قواتنا هنا أيضا لم تعد كافية بالنسبة للمهام الملقاة على عاتقها ولم ينجح الا فرج الاستطلاع التاسع من فرقة المشاة 180 في ايجاد ثغرة في خط دفاعات العدو. ولذلك فقد اندفع هذا الفوج الى الامام خلال ساعات الظلام الطويلة، ووصل تقريبا تخوم موسكو الجنوبية الغربية، الا أنه لم يلبث أن هوجم هناك في وقت مبكر من صباح يوم 3 كانون الأول من قبل الدبابات الروسية وعمال مصانع موسكو ,

والأن قرر الفيلد ماريشال فون کلوغ أن يوقف الهجوم الذي اصبح بلا جدوى، ولا يمكن أن يؤدي الا الى خسائر لا ضرورة لها. وعليه فقد أصدر، في الليلة التالية، أوامره الى وحدات الجيش الرابع الموجودة جنوب الطريق العام للانسحاب إلى مواضعها الأولية خلف نهر نارا. وتم الانسحاب منتهى النجاح، بينا راح العدو يتعقب القطعات المنسحبة بحذر.

لقد كان هذا القرار من جانب الفيلد ماريشال فون کلوخ صائبة بالنسبة إلى الظروف، إذ لم تمض الا أيام قلائل حتى قام الروس بهجومهم المعاكس الكبير بقيادة الماريشال جو کوف، وذلك في 6 كانون الأول، وكان هذا الهجوم المعاكس موجهة مبدئية ضد فيلقي البانزر شمال غربي موسكو. وهكذا تم الوصول إلى نقطة التحول في الشرق، وفي اللحظة الأخيرة تماما تلاشت آمالنا في اخراج روسيا من الحرب عام 1941.

لقد كان من الجوهري الآن أن يتفهم قادة المانيا السياسيون آن ايام، البليتر كريغ» (الحرب الصاعقة) قد ولت إلى غير رجعة، واننا أصبحنا ازاء خصم كان يجب أن يحسب له حساب أكثر بكثير من أي عدو واجهناء حتى الآن. ولا بد من التأكيد هنا أن الجيش الألماني، بقادته وقطعاته على حد سواء، أظهروا شجاعة متساوية في مواجهة المصائب الفادحة والأخطار الجسيمة التي تواجهنا الآن. ولقد عرف كل جندي رايض خارج موسكو أن هذه كانت معركة حياة أو موت، وإذا ما نجح الروس في دحرنا هنا فلا يمكن أن يكون ثمة أمل، اذ ان نابوليون استطاع على الأقل في عام 1812 أن يعود بقايا جيشه الممزق، أما في عام 1941 فليس للألمان الا أحد أمرين: أما أن يثبتوا أو يبادوا، وفي هذه الأثناء راحت الدعاية الروسية تلقي علينا

صورة من الجو كانت تبدو فيها السهول الروسية المغطاة بالثلوج وهي مغطاة بجثث الجنود الألمان. لكن تلك الدعاية لم تترك أي انطباع سبي، على قطعائنا.

أثبتت أفواج المتطوعين الفرنسيين الأربعة التي ألحقت بالجيش الرابع أنها أقل صلابة مما يجب. وهذا ما دفع الفيلد ماريشال فون کلوغ إلى أن يلقي عليها خطابا في ميدان المعركة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت