الصفحة 146 من 254

وأخيرا لعل هذا الوصف المختصر يعطي القارئ فكرة ما عن حقيقة الظروف التي عاشها الجيش الألماني في روسيا خلال شتاء عام 1941 - 1992.

وكان الروس أحسن منا حالا، لسبب واحد هو أن البرد الشديد لم يكن عندهم بدعة، اذ كانوا معتادين عليه. واضافة لذلك، فان موسكو كانت تقع وراءهم مباشرة، ولذلك كانت خطوط التموين الى الجبهة الروسية قصيرة، كما تم تجهيز وحدات روسية عديدة بسكرات اللياد ذات الفراء، ويجزم اللباد، وأغطية الرأس المصنوعة من الفراء والمزودة بواقيات آذان واسعة، كما كان عندهم جزمات مبطنة ولا يفتقرون إلى القفازات أو الى الملابس الداخلية الدافئة، أما قطاراتهم الشاحنة فكانت تسحب ماكنات سيبيرية مصنوعة خصيصا لتحمل البرودة. الا أن الشاحنات والدبابات الروسية كانت بطبيعة الحال تعاني من نفس النواقص التي في دباباتنا وشاحناتنا، ولكنها كانت مع هذا أحسن مما لدينا نسبية، لانها كانت مصممة أيضا لتقاوم برودة الطقس، أما القوة الجوية الروسية فنحن ما زلنا لا نرى منها الا قليلا، بالرغم من أن الجبهة لا تبعد الا دقائق قليلة عن المطارات في موسكو.

هكذا كانت الظروف في 6 كانون الأول عندما قام الماريشال جو کوف بشن هجومه المعاكس الهائل والمشؤوم على جبهة موسكو.

الهجوم المعاكس السوفياتي:

أن المعارك العنيفة التي أدت تقريية الى تحطيم أجزاء كبيرة من الجبهة الألمانية تشكل مجموعها سلاسل تاريخية من المعارك، كما أن وصفها مفصلا يحتاج إلى كتاب بكامله , ولكن لأجل أن نتفهم معركة موسکو کگل لابد من رسم تلك المعارك بخطوطها العريضة على الأقل ويمكن القول أن معركة موسكو قد استمرت حتى منتصف شهر آذار عام 1943.

في بداية الحركات الافتتاحية للهجوم المعاكس السوفياتي، هاجمت قوات سوفياتية متفوقة الى الشمال من موسكو، وعبرت قناة موسكو - قولغا من الشرق باتجاه کلن، وانقضت على الجناح الأيسر لفيلق البائزر الثالث زرينهاردت في المنطقة الكائنة جنوب بحيرات الفولغا، وفي الوقت نفسه هاجم السوفيات جبهة فيلق البانزر الرابع، وأبعد من ذلك الى الجنوب وجه هجوم قوي الى الجنوب الغربي من موسكو، على طول خط طريق موسكو - سمولنسك العام، وصدم هذا الهجوم عقدة الاتصال بين فيلق البانزر الرابع والجيش الرابع نفسه , ولم تستطع قوات البانزر الألمانية الصمود بحالتها الضعيفة أمام هذا الضغط الحائل، وعليه فقد أجبرت على الانسحاب ببطء، وهي نقاتل قتالا شديدة فوق الثلج والجليد، بغية ايجاد جبهة موحدة بعيدة الى الغرب. واستوجب ذلك الانسحاب التخلي عن الكثير من التجهيزات الثقيلة، وكانت الطرق والمسالك الاعتيادية مغمورة إلى عمق كبير بالثلج المندوف، الأمر الذي أدى إلى توقف عدد من المدافع والدبابات عن الحركة، وكانت خسائرنا من جراء هجوم العدو جسيمة حقا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت