الصفحة 148 من 254

الا أن خسائرنا من جراء شدة البرد كانت أكثر جسامة. وقد أثر هذا بصورة خاصة على اقدام الجنود بسبب ضيق الأحذية التي زودوا بها، حيث انها لم تسمح لضيقها بارتداء أكثر من زوج واحد من الجوارب. وأخيرا وافق هتلر نفسه على انسحاب فيلقي الباتزر , وفي منتصف كاتون الاول امتد الهجوم السوفياتي إلى الجنوب الغربي، وشنت هجمات أخرى جديدة ضد الجيش الرابع بين سيربو خوف ودجوتكوف، وهنا نجح العدو في الوقت الحالي فقط، بتحقيق بعض الاختراقات المحلية، الا أن الجيش الرابع تمكن بصورة عامة من المحافظة على جبهته بحالتها السليمة.

الا أن نقطة الخطر الحقيقية كانت جنوب الجيش الرابع. لأن جيش باتزر غودريان الثاني (كان سابقا فيلق البانزر الثاني) كان قد تعرض هناك الى هجوم عنيف جدا من قبل العدو. ولم يكن غودريان يمتلك في ذلك الحين سوى قوة مدرعة ضعيفة جدا. ولقد ابتدأ العدو بتقدم كثيف الى تولا، ولم يكن جيش البانزر الثاني قوية الى الحد الذي يسمح له بمقاومة ذلك التقدم. وبعد أن نال السوفيات هذا الهدف الأول تابع قسم من قواتهم الهجوم باتجاه الغرب، بينها انعطف الباقي نحو الشمال الغربي باتجاه كالوغا، ووقع هجوم آخر على قطاع أوكا في منطقة تاروزا - أليكسن، وهنا أيضأ اندفع قسم من القوة السوفياتية نحو الغرب، بينها انعطف القسم الآخر نحو الشمال الغرب. ولكن في هذه المرة نحو مالوياروسلافينش وميدن.

لقد كانت نوايا السوفيات من وراء مناورتهم هذه واضحة. إذ انهم كانوا يعدون حركة احاطة مزدوجة واسعة لجيش كلوغ الرابع وذلك بواسطة هجمات في الشمال والجنوب. والهدف الأخير من ذلك هو تطويق ثم تدمير الجيش الرابع في مواضعه الحالية غربي موسكو.

لقد كان صعبا على القادة الألمان أن يأملوا بمجرد ايقاف (ناهيك عن دحر) الذراع الجنوبي العظيم للكماشة السوفياتية، فلقد أصبحت هناك الأن ثغرة بين الجيش الرابع وجيش الباتزر الثاني. وراح السوفيات يوسعون تلك الثغرة باستمرار وبقوة. ومن ناحية اخرى، قان الماريشال فون کلوع لم يكن يملك أية احتياطات ليتمكن بواسطتها من تحسين الموقف الذي يزداد خطورة على جناحه الجنوبي، وبالاضافة لذلك فان الجيش الرابع لم يكن يملك سوى طريق واحد للتموين في الخلف، وهو طريق يو?ئوف - ميدن - مالوياروسلافيتش - بودولسك العظيم، وفيها عداء فان أي طريق آخر في كافة منطقة الجيش كان قد اختفى تحت الثلوج، وإذا ما نجح السوفيات المتقدمون من الجنوب في قطع هذا الطريق الذي لا طريق سواء فان كل شيء سينتهي عندئذ على جبهة الجيش الرابع.: الجيش الرابع يجب أن يثبت ويقاتل و:

ليس من قبيل المفاجأة، في ضوء الحالة السائدة، أن تتدبر مجموعة جيوش الوسط مسألة اصدار الأمر بانسحاب مدير يقوم به الجيش الرابع مع القطعات المتجحفلة معه باتجاه الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت