الصفحة 206 من 254

بواسطة الفرقة (10) بانزر وفرقة ليتوريو الأيطالية، وأسند الهجوم بنيران مركزة من مدفعية الجيش والمدفعية المضادة للطائرات، الا أن هذا الهجوم المعاكس لم يحصل، الا على نجاح بطيء، إذ كان دفاع البريطانيين مستميتة، وكانت كل ياردة من الأرض يجري في سبيلها قتال مرير، فسفكت لذلك دماء كثيرة. وعلى كل حال، فلقد أعيد احتلال کلا جناحي مرتفع کيدني الشرقي والغربي، ومع ذلك بقيت قمة المرتفع في أيدي البريطانيين، الأمر الذي سيزود مونتغومري فيما بعد بنقطة الانطلاق لمزيد من عملياته الحاسمة.

في 20 تشرين أول راح رومل يراقب سير الهجوم على النهاية الشمالية للخط، ومرة بعد اخرى كانت تشكيلات القوة الجوية الملكية تأتي لتصب قنابلها فوق قطعائنا، وراح البريطانيون بعززون باستمرار فوائهم في منطقة مرتفع گيدني، فأمر رومل المدفعية باطلاق رشقات نارية لغرض نشست تحركات العدو، ولكننا كنا نفتقر إلى الأخيرة افتقارا شديدة، الأمر الذي جعل رماتنا عاجزين عن تنفيذ الأمر بما يضمن النجاح.

وخلال مجري هذا اليوم (29 تشرين اول) اشتركت الفرقة (90) الخفيفة في المعركة. وكان المفروض أن تهاجم مرتفع كيدتي، وواضح أن الأنكليز الذين كانوا يلقون باستمرار وحدات جديدة رغبوا في الاستيلاء على المنطقة الواقعة حول سيدي عبد الرحمن، ولأجل إحباط هذه المحاولة، حرك رومل فرقة ترييستا الايطالية الى الشرق من الصنيعة، وفي عصر ذلك اليوم حاولت أسراب القاذفات النفطية الألمانية والايطالية اعاقة الأرتال البريطانية التي كانت متوجهة آنذاك إلى الشمال الغربي، وفي هذه المحاولة قدم الطيارون الألمان مثلا حقيقيا بالتضحية بالنفس، فلقد هوجمت طائراتنا البطيئة من قبل خمسين مقاتلة بريطانية، الأمر الذي اضطر الايطاليين وهم في ساعة يأس إلى القاء حمولة طائراتهم من القنابل فوق رؤوس قطعاتنا، بينا شق الطيارون الألمان طريقهم بالقوة إلى أهدافهم وتعرضوا من جراء ذلك الى خسائر جسيمة. وقبل هذه الغارة الالمانية لم تكن قد شاهدنا أبدأ في افريقيا سدا بهذه الكثافة من نيران المدافع المضادة للطائرات. مئات من القذائف الخطاطة انطلقت عبر السماء في كل انحاء، وبذلك تحولت السماء إلى جهنم حقيقية.

قام البريطانيون بمحاولات متكررة لخرق خطنا إلى الجنوب من مرتفع كيدني بواسطة الهجمات المدرعة، ولكنهم لم ينجحوا الا بعد أن ألقوا بمائة وخمسين دبابة في المعركة بعد ظهر ذلك اليوم وعندئذ فقط تمكنوا من التوغل عميقا، ومع ذلك تمكنت الدبابات الألمانية والايطالية بعد قتال شديد من اعادتهم إلى الوراء، الا أن أسراب القاذفات البريطانية التي يضم الواحد منها عشرين طائرة كانت تهاجمنا طيلة النهار وبفاصلة ساعة واحدة بين غارة واخرى , ولم تكلف هذه الهجمات المحور خسائر جسيمة في الأرواح فحسب، بل انها أوجدت بين قطعاتنا علامات الانهاك وشعور بالنقص. أما موقف التموين فقد كان يقترب من الكارثة، حيث أغرقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت