الناقلة الوحيدة بروزربينا التي كان باستطاعتها أن تساهم في حل مشكلتنا النفطية نسبيا، وذلك بقصفها من الجو خارج طبرق، ولقد كان من الأمور ذات الأهمية القصوى أن تجمع كافة قواتنا الآلية في الشمال لأجل طرد البريطانيين عن طريق هجمات مركزة، ولكن لم يكن لدينا البنزين الكافي لهذا الغرض، وهكذا لم يكن لنا خيار سوي ارسال وحدات دبابائنا لقمة بعد اخرى في هجمات منعزلة ضد أرتال العدو المدرعة، ولولا تردد رومل الشديد وحذره المتناهي قبل الاقدام على أية حركة، الكان باستطاعتنا القيام بتحشيد كبير لجميع قواتنا المدرعة في محاولة ربما كانت ستقودنا إلى عمل ناجح، وبالرغم من سوء موقف التموين، قرر رومل أن ينقل جميع الفرقة (21) پانزر من القاطع الجنوبي إلى الشمال، وكان يدرك تماما انه في حالة الضرورة سوف لا يتمكن من اعادة هذه القوة إلى الوراء أو إلى محلها في الجنوب: سوف نخسر هذه المعركة إذا لم يتحسن موقف التموين حالا .. هكذا أخبر رومل (عرين الذئب) في عصر هذا اليوم، وبالنظر لتجاربنا السابقة فاننا لم نكن نأمل حدوث ذلك.
عملية (سوبر تشارج) - مونتغومري:
وصلت المعركة الأن مرحلة حرجة بالنسبة لكلا الطرفين، وأخذ التعب يظهر على القوات البريطانية أيضا، فأخذت هجماتها نقل شدة، وكانت خسائرها بالدبابات كبيرة بفعل مدافع رومل المضادة للدبابات، ومع ذلك لم تنجح بتحقيق خرق حاسم. وهنا وضع مونتغومري خطة عمليات جديدة، كان المقصود منها ضمان الحرق المطلوب في خلال أربعة أيام , ولا غرو في ذلك لأن موقفه ما زال جيدا جدا، إذ أن عدد دياباته في ذلك الحين كان يبلغ 800 دبابة. صالحة للقتال، اضافة إلى أكداس لا تنضب من الذخائر، وأعاد مونتغومري تجميع قواته، فسحب (جرذان الصحراء) وبضعة ألوية مشاة من الجبهة الجنوبية وأرسلها إلى نقطة مجهوده الرئيسي في الشمال، وكانت غايته من ذلك تثبيت رومل بهجمات صغيرة الى أن يحين الوقت المناسب للضربة القاضية، ولذلك قان أول ما يجب عمله هو التخلص من النتوء الذي مسكه رومل في أقصى الشمال من أجل فتح الطريق إلى سيدي عبد الرحمن.
وفي 27 تشرين الأول أطلقت المدفعية البريطانية نيرانها المؤثرة مرة اخرى على المواضع الألمانية الإيطالية. وقبل ذلك كان رومل قد حشد ما تبقى له من الاحتياط المتحرك خلف القاطع الشمالي، وكان على هذه القوة أن تقوم بعد الظهر هجوم معاكس بينها تعيد الفرقة (90) الخفيفة احتلال مرتفع كيدني وتهاجم الفرقتان (19 و 21) البانزر مرتفع المطيرية. وفي تمام الساعة 14 , 00 تحرك رومل بسيارته إلى المكان الذي كانت تتجمع فيه طليعة القوة المهاجمة، وفي هذه الأونة أغارت عشرون قاذفة بريطانية وقصفت وحدات الهجوم ثلاث مرات في مدى ربع ساعة فقط، بينما كانت تلك الوحدات متجمعة هناك دون أيا متر في الصحراء المفتوحة، وفي الساعة 19 , 00 هاجمت قاذفاتنا المنقضه مواضع البريطانيين، پينا صبت جميع