الصفحة 210 من 254

مدفعيننا - ومنها المضادة للطائرات - نيرانها لفترة قصيرة وبرشقات شديدة على نقاط الهجوم المفتوحة في القاطع الشمالي، وبعدها زحفت وحداتنا المدرعة الى الامام، وما لبث أن أنصب عليها جحيم مروع من النيران البريطانية في الحال. لقد كان الدفاع قوية بصورة غير اعتيادية، وسرعان ما توقف هجومنا عن الحركة بفعل مدفعية العدو الثقيلة المضادة للدبابات، علاوة على نيران دبابائه، فتكبدنا خسائر جسيمة واضطررنا إلى التراجع، وفي الوقت نفسه توقف هجوم الفرقة (90) الخفيفة تحت رشقات قوية من قذائف وقتايل البريطانيين، وثبت لسوء الحظ أن التقرير الذي ورد من تلك الفرقة حول اعادة احتلالها المرتفع کدني كان غير صحيح. وفي عصر ذلك اليوم استوجب ارسال عناصر أخرى قوية من قواتنا المدرعة لتسد الثقوب في خطنا الأمامي، وانشغل الأثير بطلبات التجدة الموجه إلى روما والى مقر هتلر، ولكن لم يعد هناك أي أمل في تحسن موقف تموينتا مهما تم عمله في هذا السبيل، فقد كان واضحا أن البريطانيين سيستمرون في دحرنا شيئا فشيئا طالما أننا عاجزون عن الحركة وسط ميدان المعركة. ومن الجدير بالذكر أن مونتغومري لم يكن قد ألقي في المعركة الا بجزء من قوته الهجومية فقط.

وفي خلال ما بعد ظهر يوم 28 تشرين الأول، هاجم البريطانيون جبهتنا الشمالية ثلاث مرات، وفي كل مرة نجحت وحداتنا المدرعة في رد المهاجمين على أعقابهم إلى الخط الذي انطلقوا منه، ولكن دروعنا تكبدت في الوقت نفسه خسائر محزنة مرة أخرى، وانهالت علينا القنابل البريطانية بدون توقف، وبقي موقف تمويننا يائسة. وفي ايطاليا تم تحشيد كل طراد ومدمرة متيسرة لأجل تقل العتاد والوقود اللذين كنا بأمس الحاجة اليها عبر البحر الى افريقيا، الا أن معظم تلك البواخر أفرغت شحناتها في ميناء بنغازي الذي يبعد حوالي 600 ميل إلى الخلف من جبهتنا، وتعلمنا بالتجربة ان مواد التموين لن تتمكن من الوصول الي قطعاتتا قبل مرور بضعة أيام.

ومنذ منتصف يوم 28 تشرين الأول شوهدت قوات مدرعة بريطانية قوية وهي تتجمع في منطقة مرتفع کيدني واعتقدنا أن مونتغومري كان يبتغي مرة اخرى تحقيق خرق حاسم، فهيأتا لذلك اجراءات دفاعية مضادة بالدرجة التي تسمح بها قواتنا المنهكة، ولكن الهجوم لم يقع في عصر ذلك اليوم ولم تنصب سدود نيران المدفعية البريطانية القاتلة على المنطقة الواقعة إلى الغرب من مرتفع كيدني الا في الساعة 2100 وتلا ذلك رشقات نارية من مئات المدافع البريطانية على المنطقة الواقعة إلى الشمال من المرتفع نفسه. وفي الساعة 2200 ابتدأت الهجمة البريطانية، ولكننا جمعنا آخر مدافعنا، ونجحنا في دحر الهجوم، وفي الوقت الحاضر على الأقل، وأخذت المعركة تتأرجح بين تقدم ورجوع باستثناء فترة عنيفة استمرت ست ساعات ... ثم اجتاحنا العدو،

في هذه الأثناء كانت هيئة أركان الجيش قد انتقلت بعيدا إلى الغرب، ولفد کتب رومل في مذكراته التي طبعت فيها بعد تحت عنوان، کريغ أوغن هاس، ما يلي: وفي خلال هذه الليلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت