الصفحة 212 من 254

يقينا، أنا وعدد قليل من رجالي، على الطريق الساحلي بالقرب من مفري الحربي القديم، ومن هناك استطعت مشاهدة وميض الرشقات المستمرة وانفجارات القذائف في الظلام، واستمعت الى مدير المعركة الصاخب، وكانت تشكيلات القاذفات البريطانية الليلية تظهر مرة تلو الأخرى لتلقي حمولتها المميتة فوق رؤوس قطعاتنا، ولتحيل في الوقت نفسه منطقة المعركة بكاملها إلى نهار مضيء بواسطة المشاعل الهابطة بالمظلات، وليس بامكان أي شخص أن يدرك مقدار القلق الذي حط على كواهلنا في ذلك الوقت، أما أنا فلم تذق عيناي طعم النوم في تلك الليلة الليلاء، ويقيت أروح وأغدو وأنا أفكر في نتيجة المعركة وفي القرار الذي يجب على اتخاذه. فلقد بدا لي من المشكوك فيه أن نتمكن من الاستمرار فترة أطول في مقاومة الهجمات العنيفة التي تجابهها الآن، والتي كنت اعتقد أن بامكان البريطانيين أن يزيدوها شده. واقتنعت تماما انه يجب علي ألا أنتظر خرقا حاسما في صفوفنا، وان أستيقه بالانسحاب غربة. وفي حالة التراجع يجب علينا أن ننتشل كل ما أمكن من مدافعنا ودياباتنا وأن تصطحبها معنا، وعلينا، منها كانت الأحوال، ألا ننتظر حتى يتم تدمير جبهة العلمين بكاملها. ولذلك قررت في صباح اليوم التالي أنه في حالة تعرضنا إلى ضغط شديد من قبل مونتغومري، سوف لن أنتظر نهاية المعركة، بل سأتراجع الى موضع فوكه الواقعة على مسافة 50 ميلا تقربية إلى الغرب).

وفي يوم 29 تشرين الأول قرب الظهر استلمنا برقية مؤلمة: الناقلة لويزيانا التي أرسلت التحل محل بروزربينا كانت قد أغرقت هي الأخرى أيضأ بواسطة الطوربيدات الجوية، وحتى الآن لم يكن قد وقع الهجوم البريطاني الرئيسي الذي كنا نتظره، وكان من الواضح لدى رومل أن البريطانيين كانوا يعيدون تجمعهم، وأصبحت الجبهة الأن هادئة نسبيا. وفي القاطع الشمالي كان علينا فقط أن نواجه نيران المدفعية الثقيلة والهجمات الجوية. ففي هذا اليوم كان ثقل القوة الجوية الملكية الرئيسي موجها نحو الطريق الساحلي، حيث دمر الكثير من عرباتنا من قبل القاذفات المقاتلة البريطانية، وأمر رومل أن يتم استطلاع موضع فوكه الذي فكر بالانسحاب اليه.

وفي هذه الأونة أدرك مونتغومري حقيقة أن الفرقة (90) الخفيفة كانت قد جلبت إلى الأمام إلى منطقة سيدي عبد الرحمن لتصدي لهجماته هناك، لذا بدل خطته في الحال، ونقل نقطة مجهوده الرئيسي الى نقطة أبعد في الجنوب ضد الخط الممسوك بقوى ايطالية ضعيفة. ولم يعد لدينا أي احتياط للعمليات يمكن تيسره في الحال في هذه المنطقة.

أعطى مونتغومري للفرقة الأسترالية واجب الهجوم مرة أخرى في خلال ليلة 30 - 31 تشرين أول، وهدفها ساحل البحر، وكان على هذه الفرقة أن نمهد الطريق للاختراق باتجاه الغرب، ثم أن هجوما آخر في هذه المنطقة لا بد سيعزز مخاوف رومل في أن يكون المجهود البريطاني الرئيسي الآن في نهاية أقصى الشمال من الخط، ومع ذلك فان الغرض الرئيسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت