لذلك الهجوم كان التأكد من انه قد احتفظ بالفرقة (90) الخفيفة في منطقة سيدي عبد الرحمن. وأعطيت الفرقة النيوزيلاندية مهمة الهجوم باتجاه الغرب خلال ليلة 31 تشرين الأول /1 تشرين الثاني لانجاز عملية الحرق، وحالما يتم ذلك بندفع الفيلق العاشر بفرقه (1، 7، 10) المدرعة من خلال الثغرة ويخرج إلى الصحراء المفتوحة في الغرب خلف مواضعنا ليدمر الفيلق الافريقي، حيث أن هذه الحركة (سوبر تشارج) وضعت نصب عينها هدفا يتمثل في ابادة قواتنا المحاربة.
وفي ليلة 30 - 31 تشرين الأول حبت الفرقة (21) باتزر من خط الجبهة ووضعت في الاحتياط لتكون جاهزة من جديد للعمليات المتحركة، ولقد تم هذا الانسحاب في الواقع عندما انصب أشد سد من نيران المدفعية على قاطعنا الشمالي، وبعد أن استمرت رمايات التمهيد مدة ساعة، باشر الأستراليون هجومهم من جهتين: الأول هجوم جبهوي التثبيت قطعاتنا هناك والثانية من الجنوب ضد جناح مواضعنا الكائنة في أقصى الشمال. وفي الوقت تفسه هاجمت وحدات مدرعة بريطانيا باتجاه الشمال ودمرت بطارية ايطالية , وقبل حلول فجر يوم 31 تشرين الأول وصلت ثلاثون دباية ثقيلة إلى الطريق الساحلي، ولم تتيسر لنا قوة فورية من أجل القيام بهجوم معاكس، سوى كتيية الاستطلاع (35) ، حيث أن الفرقة (21) بانزر كانت لا تزال منهمكة بعد عملية انسحابها من الجبهة ولم تكن قد أصبحت بعد جاهزة للعمل.
تحرك رومل بسيارته في الحال وتوجه الى سيدي عبد الرحمن، وأنشأ هناك مقره الحربي شرقي الجامع. وفي هذه الأثناء كان العدو قد واصل اندفاعه استمرار حتى وصل الى الساحل، وهكذا تمكن من عزل النتوء الشمالي بكامله، فصدر الأمر إلى الجنرال رترفون توما للقيام بهجوم معاكس بالفرقة (21) بائزر والفرقة (90) الخفيفة، وكان على الهجوم آن پيدا بقصف جوي شديد من قبل طائراتنا (شتوكا) المنقضة، وبنيران كثيفة من قذائف مدفعيتنا. وابتدأ هجومنا فعلا في الساعة 12?00، الا أنه فشل في التوصل إلى أهدافه، ومع ذلك فان قوات توما نجحت في اعادة الاتصال بالقطعات التي طوقت سابقة داخل ما كان يدعى بالنتوء الشمالي وتم فيما بعد طرد العدو عبر خط سكة الحديد
وفي مساء 1 تشرين الثاني استطلع رومل الأرض التي نشبت المعركة عليها، فشاهد كوخ محطة السكة الحديدية وهو مؤشر من قبل البريطانيين بأعلام الصليب الأحمر، وكان ثمة أحد عشر جسم دبابة مشتعلة حول الكوخ واستقر وراء الكوخ ما يقرب من 40 عربة بريطانية مصفحة. وكان البريطانيون آنذاك يخلون جرحاهم العديدين الأمر الذي استدعى ايقاف اطلاق النار من مدافعنا. وفي خلال النهار أغارت تشکيلات من القاذفات البريطانية على جبهتنا الشمالية أربع وثلاثين مرة، وكانت السياء تعج في الوقت نفسه بمئات المقاتلات البريطانية، بينها انقضت أعداد لا حصر لها من القاذفات المقاتلة البريطانية على عربات تمويننا المتحركة على